عادت الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات بشأن الصفقة الأساسية التي أدت إلى وقف مؤقت للحرب بينهما في يونيو الماضي، وذلك في محاولة جديدة لإنهاء التوتر المستمر حول مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لصادرات النفط والغاز من منطقة الخليج.

وبحسب ما ذكره موقع OilPrice المتخصص في تقارير الطاقة، فإن المحادثات الأخيرة التي جرت في نيويورك تركزت على ترتيب مرحلي (phased arrangement) تقوم طهران بموجبه باستعادة حركة الشحن التجاري عبر مضيق هرمز، في مقابل بدء واشنطن رفع القيود المفروضة على التجارة الإيرانية. ويشير الموقع إلى أن هذا الترتيب هو في جوهره إحياء للصفقة نفسها التي أنهت بشكل مؤقت وجيز حالة الحرب بين الجانبين في يونيو، حين اتفقا على إعادة فتح المضيق وتخفيف الحصار الأميركي، واستخدام وقف مؤقت للقتال للتفاوض على القضايا الأخرى العالقة التي لم تتم تسويتها بعد.

ووفقاً للتقرير، فإن الوصول إلى الأصول الإيرانية المجمدة يُعد أيضاً على طاولة النقاش بين الفريقين، في إطار الحوافز المطروحة لدفع طهران نحو التزام أكبر بضبط النشاط العسكري والأمني حول المضيق. في المقابل، يوضح الموقع أن واشنطن، في الوقت نفسه الذي تبحث فيه هذه التسهيلات، تستمر في اتخاذ خطوات موازية تتعلق بالضغط على إيران، ما يعكس طبيعة المفاوضات المعقدة التي تمزج بين التصعيد والتفاوض في آن واحد.

يُذكر أن مضيق هرمز يُعتبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم لتجارة الطاقة، حيث تعبر عبره كميات ضخمة من صادرات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال القادمة من دول الخليج العربي نحو الأسواق الآسيوية والعالمية. وأي توتر أو تهديد بإغلاق هذا الممر ينعكس مباشرة على أسواق النفط العالمية، نظراً لعدم وجود بديل كافٍ لنقل هذه الكميات من الإمدادات بالسرعة والكفاءة نفسها.

ولم يتضح بعد من التقرير ما إذا كانت هذه الجولة من المحادثات ستؤدي إلى اتفاق فعلي أو تمديد آخر لحالة الهدوء النسبي، إذ إن مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران شهد في الماضي تعثرات متكررة قبل أن يصل إلى نقاط تفاهم مؤقتة، كما حدث في يونيو.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

أي تقدم في مفاوضات إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل ومستقر قد يُخفف من علاوة المخاطر الجيوسياسية المدرجة في أسعار النفط الخام، وهو أمر قد ينعكس على عائدات دول الخليج النفطية التي ترتبط موازناتها العامة بشكل وثيق بمستويات أسعار الخام. كما أن تراجع التوتر في المضيق قد يقلل من تكاليف التأمين على ناقلات النفط والغاز العابرة منه، وهو عامل تكلفة يهم شركات الطاقة الخليجية المصدرة عبر هذا الممر.

من جانب آخر، فإن عملات دول مجلس التعاون الخليجي المرتبطة بالدولار الأميركي تجعل أسواقها المالية حساسة تجاه أي تحولات في السياسة الأميركية تجاه إيران، خصوصاً فيما يتعلق برفع القيود التجارية أو الإفراج عن أصول مجمدة، لأن ذلك قد يؤثر على توقعات المستثمرين بشأن استقرار المنطقة على المدى المتوسط. ويُتوقع أن تراقب بورصات الخليج، وتحديداً الأسهم المرتبطة بقطاعي الطاقة والشحن، أي مستجدات في هذه المفاوضات باعتبارها مؤشراً على مسار الاستقرار الإقليمي، دون أن يعني ذلك بالضرورة تحركاً فورياً في الأسعار قبل تبلور نتائج ملموسة على الأرض.

وفي المقابل، قد يبقى الحذر سائداً لدى بعض المتعاملين في أسواق الطاقة الخليجية إلى حين ظهور مؤشرات عملية على تنفيذ أي ترتيب مرحلي، خصوصاً أن التجارب السابقة أظهرت أن مسار التفاوض بين واشنطن وطهران غالباً ما يكون متقطعاً وغير خطي.