أفاد موقع "أويل برايس" (OilPrice) نقلاً عن وكالة بلومبرغ بأن ست ناقلات لنقل الغاز الطبيعي المسال، فارغة الحمولة، تتحرك حالياً في اتجاه السواحل القطرية، في ما قد يكون إشارة إلى أن شركة قطر للطاقة (QatarEnergy) تستعد لإعادة تشغيل عمليات تحميل الغاز المسال المتجهة للتصدير.
ووفقاً لبلومبرغ، التي استندت في تقريرها إلى بيانات تتبع السفن الصادرة عن شركة كبلر (Kpler) المتخصصة في تحليل بيانات الشحن، فإن الناقلات الست، التي لها ارتباطات بإيران، تتمركز حالياً في خليج عُمان أو تقترب منه. كما أشارت البيانات ذاتها إلى أن ناقلة أخرى عبرت مؤخراً مضيق هرمز وهي متجهة نحو الساحل القطري.
هذه التحركات تأتي بعد أن نجحت قطر للطاقة في نهاية شهر يوليو الماضي في إرسال شحنة من الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، وذلك بعد نحو ثلاثة أسابيع من واقعة سابقة تتعلق بإحدى ناقلات الشركة، بحسب ما ذكره تقرير أويل برايس نقلاً عن بلومبرغ، دون أن يتوسع التقرير في تفاصيل إضافية حول طبيعة تلك الواقعة.
مضيق هرمز يمثل الممر البحري الحيوي الذي يعبر من خلاله الجزء الأكبر من صادرات قطر للغاز الطبيعي المسال، إذ تعد الدوحة من أكبر المصدرين لهذه السلعة الاستراتيجية على مستوى العالم، وأي اضطراب أو تعطل في حركة الناقلات عبر هذا المضيق ينعكس مباشرة على تدفقات الطاقة العالمية، نظراً لحساسية هذا الممر جغرافياً وسياسياً.
حركة الناقلات الست، وفق ما رصدته كبلر ونقلته بلومبرغ، تُقرأ في الأسواق كإشارة مبكرة على أن التوترات أو القيود التي أثرت مؤخراً على حركة الشحن في المنطقة قد تكون في طريقها إلى التراجع، أو على الأقل أن قطر للطاقة تستعد لاستعادة وتيرة التصدير المعتادة بعد فترة من التباطؤ أو الحذر التشغيلي.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
عودة نشاط ناقلات الغاز المسال القطرية عبر مضيق هرمز، إن تأكدت، قد تحمل دلالات إيجابية نسبياً لدول الخليج المصدرة للطاقة، إذ يُعد استقرار حركة الشحن في هذا الممر عاملاً أساسياً في طمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية تدفقات الغاز والنفط من المنطقة. فأي تحسن في الأجواء التشغيلية حول المضيق قد ينعكس، بشكل غير مباشر، على تكاليف الشحن والتأمين البحري التي تتحملها شركات الطاقة الخليجية عموماً.
كما أن استقرار صادرات الغاز القطري قد يخفف بعض الضغوط التنافسية على شركاء الخليج الآخرين في سوق الغاز المسال العالمي، خصوصاً في ظل التنافس المستمر بين مصدري الطاقة على أسواق آسيا وأوروبا. ومن المرجح أن تراقب بورصات الخليج، وخاصة الأسهم المرتبطة بقطاع الطاقة والشحن، أي مستجدات إضافية بشأن حركة الناقلات في المضيق، نظراً لتأثيرها المحتمل على معنويات المستثمرين في القطاع.
على صعيد أوسع، يبقى استقرار مضيق هرمز أحد المتغيرات الجيوسياسية التي تتابعها الأسواق الخليجية عن كثب، لكونه يؤثر بشكل مباشر على أسعار الطاقة العالمية، والتي ترتبط بها موازنات دول مجلس التعاون الخليجي ارتباطاً وثيقاً عبر عوائد النفط والغاز. ومع ذلك، يبقى من الصعب الجزم بأن حركة ست ناقلات فقط تمثل تحولاً استراتيجياً كاملاً، إذ قد تكون مجرد خطوة تشغيلية جزئية ضمن نشاط أوسع يحتاج إلى مزيد من المتابعة خلال الأسابيع المقبلة.





