أكد زياد المرشد، نائب الرئيس التنفيذي والرئيس المالي لشركة أرامكو السعودية، أن الشركة ليست بحاجة إلى الاقتراض لتغطية أي عجز تمويلي، موضحاً أن لجوءها إلى أدوات الدين يأتي ضمن استراتيجية مستمرة لإدارة هيكل رأس المال بكفاءة.
وبحسب ما ذكرته وكالة أرقام (Argaam)، نقلاً عن مقابلة أجراها المرشد مع قناة العربية، فإن الاستدانة تساعد أرامكو على خفض متوسط التكلفة المرجحة لرأس المال (WACC)، وهو ما يخلق قيمة إضافية للمساهمين، على حد تعبيره.
وأشار الرئيس المالي لأرامكو إلى أن الشركة تمكنت من خفض نسبة المديونية (Gearing Ratio) من 6.3% إلى 5.5%، وهو ما يجعلها الأدنى بين مثيلاتها من الشركات النظيرة في القطاع، بحسب تصريحاته التي نقلتها أرقام.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تواصل فيه أرامكو، أكبر شركة نفط مدرجة في العالم وأحد أبرز مصادر الإيرادات للميزانية السعودية، إدارة برنامجها التمويلي بحذر، وسط تساؤلات متكررة في الأسواق حول مدى اعتماد الشركة على الدين لتمويل التزاماتها التشغيلية والرأسمالية وتوزيعاتها على المساهمين. ويؤكد تصريح المرشد أن اللجوء إلى أسواق الدين قرار استراتيجي مدروس وليس ضرورة تمليها ضغوط السيولة، في ظل احتفاظ الشركة بنسبة مديونية منخفضة نسبياً مقارنة بمعايير الصناعة.
وتراقب الأسواق المالية عادة نسبة المديونية لدى شركات الطاقة الكبرى كمؤشر على متانة الميزانية العمومية وقدرتها على الاستمرار في برامج التوزيعات والاستثمار معاً، خصوصاً في ظل تقلبات أسعار النفط العالمية التي تؤثر مباشرة على التدفقات النقدية التشغيلية لهذه الشركات.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
يحمل تصريح الرئيس المالي لأرامكو دلالات قد تهم المستثمرين في الأسواق الخليجية، باعتبار الشركة من أكبر المكونات وزناً في مؤشر تداول السعودي (تاسي)، إذ إن أي تطمينات بشأن متانة الهيكل المالي للشركة قد تنعكس إيجاباً على نظرة المستثمرين تجاه استقرار توزيعاتها المستقبلية. ومع ذلك، تبقى هذه التطمينات تصريحات إدارية ولا ترقى إلى مستوى بيانات مالية تفصيلية جديدة.
كما أن انخفاض نسبة المديونية إلى مستوى هو الأدنى بين الشركات النظيرة، بحسب ما ذكره المرشد، قد يُفهم في الأسواق على أنه مؤشر على قدرة أرامكو على مواصلة الاستدانة بتكلفة تنافسية مستقبلاً إذا دعت الحاجة، وهو أمر قد يرتبط بشكل غير مباشر بتكلفة الاقتراض السيادي والشركات في السعودية ودول الخليج عموماً، خصوصاً أن ارتباط عملات مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي يجعل اتجاهات أسعار الفائدة العالمية عاملاً مشتركاً يؤثر على تكلفة التمويل لدى الحكومات والشركات الكبرى في المنطقة على حد سواء.
وبشكل عام، قد يُنظر إلى مثل هذه التصريحات على أنها جزء من جهود الشركات الخليجية الكبرى، وخصوصاً شركات الطاقة المملوكة جزئياً للدولة، لطمأنة المستثمرين في وقت تشهد فيه أسواق الدين العالمية تقلبات مرتبطة بتوجهات السياسة النقدية، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على شهية المستثمرين الأجانب تجاه إصدارات الدين السيادي والشركاتي في منطقة الخليج.





