تراجعت أسهم كبرى شركات رقائق الذكاء الاصطناعي، من بينها مايكرون (Micron) وإنفيديا (Nvidia)، في تحرك لافت أعاده مراقبو السوق إلى تقرير تناول إيرادات شركة OpenAI، المطورة لتقنية ChatGPT، والتي جاءت بحسب ما ورد أقل من التوقعات السائدة في السوق.
وبحسب ما ذكرته صحيفة MarketWatch، فإن الإيرادات السنوية المُعلنة لشركة OpenAI لم ترتقِ إلى مستوى التوقعات التي كان يضعها كثير من المستثمرين والمحللين، وهو ما ترك أثراً فورياً على معنويات المتداولين في قطاع أشباه الموصلات المرتبط بشكل وثيق بمسار الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
إلا أن محللين نقلت عنهم MarketWatch أوضحوا أن هذا التراجع في أرقام الإيرادات لا يعكس بالضرورة تراجعاً في الطلب الفعلي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل يعود في جزء كبير منه إلى اختلافات في طريقة حساب وتقرير هذا الرقم المالي من جهة إلى أخرى. وبحسب وصف التقرير، فإن القلق الذي أحدثه الخبر في الأسواق كان "غير مبرر" (undue concern)، إذ أن الفجوة بين الرقم المُعلن والتوقعات ترتبط بمنهجية القياس أكثر من ارتباطها بضعف حقيقي في زخم الطلب على منتجات وخدمات الذكاء الاصطناعي.
وتأتي هذه التطورات في وقت ظلت فيه أسهم قطاع الرقائق والتكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تحت مجهر المستثمرين طوال الفترة الماضية، نظراً للتقييمات المرتفعة التي بلغتها هذه الشركات، وحجم الإنفاق الرأسمالي الضخم الذي تخصصه شركات التكنولوجيا الكبرى لبناء مراكز بيانات وقدرات حوسبية تدعم نماذج الذكاء الاصطناعي، ما يجعل أي إشارة إلى تباطؤ محتمل في إيرادات أحد أهم عملاء هذا القطاع، وهي OpenAI، عاملاً كافياً لإثارة موجة من البيع المتسارع، حتى لو كانت الأسباب الكامنة خلف هذه الإشارة تقنية أو إحصائية في طبيعتها وليست جوهرية.
ويشير هذا النوع من ردود الفعل الحادة إلى حساسية السوق المرتفعة تجاه أي أخبار تتعلق بالطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي، في ظل اعتماد تقييمات شركات مثل إنفيديا ومايكرون بشكل كبير على استمرار وتيرة الاستثمار في هذا المجال من قبل عملاء رئيسيين من طراز OpenAI وشركات التكنولوجيا الكبرى الأخرى.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
رغم أن هذا التراجع وقع في الأسواق الأمريكية، فإن تداعياته قد تمتد بشكل غير مباشر إلى الأسواق الخليجية، نظراً للارتباط المتزايد بين صناديق الثروة السيادية الخليجية وبين قطاع التكنولوجيا الأمريكي، بما في ذلك استثمارات في شركات رقائق الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات. فأي تقلب حاد في أسهم عمالقة مثل إنفيديا ومايكرون قد ينعكس على قيمة محافظ هذه الصناديق، حتى إن كان هذا التقلب مؤقتاً أو ناجماً عن سوء فهم لمنهجية الأرقام كما أوضح المحللون.
كما أن المستثمرين الأفراد والمؤسسيين في دول الخليج الذين يضعون جزءاً من مدخراتهم في صناديق مؤشرات أو أسهم تكنولوجية أمريكية عبر منصات التداول الإقليمية قد يشهدون تذبذباً مماثلاً في قيمة استثماراتهم خلال الجلسات التي تشهد فيها أسهم الذكاء الاصطناعي ضغطاً بيعياً. ومن المرجح أن تظل هذه الحساسية قائمة في الفترة المقبلة، في ظل استمرار اعتماد الأسواق العالمية على قطاع التكنولوجيا كمحرك رئيسي للنمو.
وبما أن عملات دول مجلس التعاون الخليجي، باستثناء الكويت، مرتبطة بالدولار الأمريكي، فإن أي تحول كبير في سياسة الاحتياطي الفيدرالي أو في اتجاهات أسواق المال الأمريكية بشكل عام، بما فيها قطاع التكنولوجيا، قد ينعكس بشكل غير مباشر على تكلفة الاقتراض وحركة رؤوس الأموال في المنطقة، وإن كان تأثير خبر واحد محدد بهذا الحجم على هذه العوامل الكلية يبقى محدوداً في الغالب ويحتاج إلى تأكيد عبر تحركات أوسع في الأسواق.





