عاد الذهب إلى الارتفاع متجهاً نحو مستوى 3900 دولار للأونصة، بعدما ظهرت موجة شراء عند مستويات الانخفاض في وقت لا تزال فيه المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بإيران حاضرة بقوة في المشهد، وفق ما ذكرته منصة إنفستنغ دوت كوم (Investing.com) في تقرير لها.
ووفقاً للمنصة، فإن الارتداد الأخير في أسعار المعدن الأصفر جاء مدفوعاً بعاملين رئيسيين: الأول هو إقبال المستثمرين على الشراء عقب التراجعات السابقة، وهو ما يُعرف في أسواق المال بـ"شراء الانخفاضات"، والثاني هو استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي المرتبط بإيران، والتي لا تزال تمثل مصدر قلق للأسواق العالمية وتدفع بعض المستثمرين نحو الأصول الآمنة.
ويُعدّ الذهب تقليدياً أحد أبرز الملاذات الآمنة التي يلجأ إليها المستثمرون في أوقات التوتر الجغرافي السياسي أو عدم الاستقرار الاقتصادي، إذ يميل الطلب عليه للارتفاع كلما تصاعدت المخاوف من تداعيات الأزمات الإقليمية على أسواق الطاقة والتجارة العالمية. وتشير منصة إنفستنغ دوت كوم إلى أن اقتراب الأسعار من عتبة الـ3900 دولار يعكس استمرار هذا الزخم، في ظل بقاء الملف الإيراني مفتوحاً كأحد أبرز عوامل الخطر التي تراقبها الأسواق عن كثب.
ويأتي هذا الارتداد بعد فترة من التذبذب شهدها المعدن الأصفر، حيث يبدو أن المستثمرين يوازنون بين جني الأرباح عند المستويات المرتفعة والعودة للشراء كلما سجلت الأسعار تراجعات، وهو نمط تداول معتاد في الأسواق التي تشهد حالة من عدم اليقين الممتد دون وجود مؤشرات واضحة على انفراجة قريبة في الملفات الجيوسياسية المعلقة.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
يحظى ارتداد الذهب نحو مستويات مرتفعة كهذه بأهمية خاصة لدول الخليج، التي تُعد من أكبر أسواق استهلاك وتجارة الذهب عالمياً، سواء عبر أسواق التجزئة التقليدية في دبي والرياض والكويت، أو عبر صناديق المؤشرات المتداولة المرتبطة بالمعدن. فارتفاع الأسعار العالمية قد ينعكس مباشرة على تكلفة شراء المجوهرات والسبائك للمستهلك الخليجي، وقد يدفع بعض المتعاملين إلى تأجيل قرارات الشراء انتظاراً لاستقرار الأسعار أو تراجعها.
من جهة أخرى، فإن استمرار المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بإيران يحمل بعداً أكثر مباشرة لدول الخليج نظراً للقرب الجغرافي، إذ تنعكس هذه التوترات عادةً على أسواق الطاقة والشحن في منطقة الخليج ومضيق هرمز، وهو ما قد يزيد من حساسية الأسواق المالية الإقليمية، بما في ذلك بورصة تداول السعودية وأسواق دبي وأبوظبي، تجاه أي تصعيد محتمل.
كما أن ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي، وعلى رأسها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، يعني أن أي تحركات كبرى في أسعار الذهب المقوّم بالدولار تنتقل أثرها بشكل شبه مباشر إلى الأسواق المحلية دون الحاجة لتعديلات في أسعار الصرف. ويُتوقع أن يواصل المستثمرون الخليجيون، شأنهم شأن نظرائهم العالميين، متابعة تطورات الملف الإيراني عن كثب كأحد المحددات الرئيسية لمسار الذهب في الفترة المقبلة، إلى جانب قرارات السياسة النقدية الأمريكية التي تبقى عاملاً مؤثراً في اتجاه الدولار والمعادن الثمينة على حد سواء.





