أعلنت شركة أسواق عبدالله العثيم عن توقعاتها بارتفاع تكاليفها التشغيلية السنوية نتيجة التعديلات المرتقبة على تعرفة الكهرباء والمياه والصرف الصحي في المملكة العربية السعودية، وفق ما جاء في إفصاح الشركة لدى السوق المالية السعودية "تداول"، بحسب ما نقلته منصة أرقام.

وبحسب ما ذكرته أرقام، فإن الشركة تتوقع أن تؤدي هذه التعديلات إلى زيادة تكاليفها التشغيلية السنوية بنحو 0.5% من إجمالي الإيرادات الموحدة، وهي نسبة قد تبدو محدودة في ظاهرها لكنها تحمل دلالات مهمة على مستوى هوامش الربحية لشركة تعمل في قطاع التجزئة الغذائية ذي الهوامش الضيقة أصلاً.

وأوضحت الشركة أن الأثر المالي لهذه الزيادة لن يظهر فوراً في بياناتها المالية، إذ يُتوقع أن يبدأ الانعكاس الفعلي على النتائج اعتباراً من الربع الأول من عام 2027، وذلك تزامناً مع دخول تغييرات التعرفة حيز التنفيذ.

وأشارت أرقام إلى أن الشركة السعودية للكهرباء وشركة المياه الوطنية هما الجهتان المسؤولتان عن الإعلان عن هذه التعديلات، التي تشمل قطاعات السكني وغير السكني والحكومي، على أن يبدأ سريانها اعتباراً من الأول من يناير 2027.

وفي سياق مواجهة هذه التحديات المتوقعة، أكدت الشركة أنها تعمل بالفعل على تنفيذ مجموعة من الإجراءات الهادفة إلى ترشيد استهلاك الطاقة وتحسين الكفاءة التشغيلية في منشآتها ومراكزها التجارية، في محاولة للتخفيف من وطأة الزيادة المرتقبة في فاتورة المرافق العامة.

ويأتي هذا الإفصاح في إطار التزام الشركات المدرجة في السوق السعودية بمبدأ الشفافية تجاه المستثمرين، خاصة فيما يتعلق بأي تغييرات تنظيمية أو تشغيلية قد تؤثر على الأداء المالي المستقبلي، وهو ما ينسجم مع متطلبات هيئة السوق المالية ومتطلبات الإفصاح المستمر لدى تداول.

ويُنظر إلى تعديلات تعرفة المرافق في السعودية ضمن سياق أوسع يتعلق بإصلاحات الدعم الحكومي وإعادة هيكلة أسعار الطاقة والمياه، والتي تشكل جزءاً من برامج الاستدامة المالية وترشيد الإنفاق العام ضمن رؤية المملكة 2030، وإن كانت تضع أعباء إضافية على الشركات الكبرى، خصوصاً في قطاعات تتسم بكثافة استهلاك الطاقة مثل التجزئة والصناعة.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يفتح هذا الإعلان الباب أمام تساؤلات مماثلة لدى مستثمري الأسهم الخليجية حول مدى تأثر شركات التجزئة الأخرى المدرجة في بورصة تداول وبقية أسواق مجلس التعاون بتعديلات مشابهة في تعرفة المرافق، خصوصاً أن قطاع التجزئة الغذائية يعتمد بشكل كبير على التبريد والإضاءة المستمرة، ما يجعله من القطاعات الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الطاقة.

ومن المرجح أن تراقب الجهات التحليلية والمستثمرون المؤسسيون في الأسواق الخليجية كيفية تعامل الشركات المماثلة مع هذا النوع من الإفصاحات الاستباقية، إذ إن الإعلان المبكر عن تأثير مالي متوقع يمنح السوق مهلة زمنية لإعادة تسعير التوقعات قبل أن تنعكس التكاليف فعلياً في البيانات المالية بدءاً من 2027.

كما قد تدفع مثل هذه التطورات شركات أخرى في قطاعي التجزئة والصناعة بدول الخليج، التي ترتبط عملاتها بالدولار الأمريكي وتخضع لأنظمة تعرفة طاقة ومياه تشهد مراجعات دورية، إلى الإفصاح بشكل أوضح عن استراتيجياتها لترشيد استهلاك الطاقة، بوصفها أداة للتخفيف من الضغط على الهوامش في ظل استمرار مسار إصلاح الدعم الحكومي في عدد من اقتصادات المنطقة.