أعلنت وزارة النقل العراقية فتح سبعة مسارات ترانزيت دولية جديدة خلال ثمانية أشهر، في خطوة تندرج ضمن مساعي بغداد لتنويع مصادر دخلها الاقتصادي والانتقال من الاعتماد شبه الكامل على النفط إلى الاستفادة من موقعها الجغرافي كحلقة وصل بين الخليج العربي وتركيا وأوروبا.

وبحسب ما ذكرته شبكة الجزيرة، فإن هذه المسارات الجديدة تأتي في سياق جهود حكومية أوسع لتحويل العراق إلى مركز إقليمي للخدمات اللوجستية، وذلك بالاستفادة من موقعه الذي يتوسط شبكة تجارية تصل جنوب الخليج بشمال أوروبا عبر تركيا. ويعكس هذا التوجه رغبة السلطات العراقية في تفعيل ممرات النقل البري والبحري التي طال الحديث عنها دون أن تتحول إلى واقع تشغيلي فعلي.

ويأتي الإعلان عن هذه المسارات في وقت تسعى فيه دول المنطقة، ومنها العراق ودول الخليج، إلى تعزيز الربط اللوجستي الإقليمي، سواء عبر مشاريع الممرات البرية أو الموانئ الكبرى، في ظل تنافس متصاعد على استقطاب حركة التجارة العابرة بين آسيا وأوروبا. ويعتمد نجاح هذه المسارات، وفق مراقبين، على مدى استقرار البنية الأمنية والإدارية في العراق، وعلى قدرة الجهات المسؤولة على تسهيل حركة الشاحنات والبضائع عبر الحدود دون تعقيدات جمركية أو إدارية تُبطئ من جدوى هذه الممرات الجديدة.

ويرى مسؤولو النقل العراقيون، بحسب ما نقلته الجزيرة، أن هذه المسارات تمثل جزءاً من رؤية أوسع لتطوير قطاع الخدمات اللوجستية في العراق، بما يشمل ربط الموانئ الجنوبية بالمنافذ الحدودية الشمالية والغربية، تمهيداً لتعزيز موقع البلاد كنقطة عبور تجارية بين الشرق والغرب.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يحمل مشروع الممرات الترانزيتية العراقية دلالات غير مباشرة على حركة التجارة الخليجية، خصوصاً أن دول الخليج تُعد من أكبر مصدري ومستوردي البضائع التي تعبر عادة عبر البحر الأحمر وقناة السويس أو عبر الموانئ التركية. فإذا ما تحول العراق فعلاً إلى ممر لوجستي فعّال يربط الخليج بتركيا وأوروبا، فقد يوفر ذلك مساراً بديلاً للشحن البري يقلل من الاعتماد الكامل على الطرق البحرية التقليدية، وهو أمر قد يهم شركات الشحن والخدمات اللوجستية الخليجية التي تبحث عن تنويع قنواتها التجارية.

ومن المرجح أن تراقب موانئ الخليج الكبرى، مثل تلك الموجودة في الإمارات والسعودية، تطورات هذا المشروع عن كثب، إذ يمكن لأي ممر بري جديد أن يعيد تشكيل بعض خرائط التجارة الإقليمية على المدى المتوسط، دون أن يعني ذلك بالضرورة منافسة مباشرة للموانئ الخليجية القائمة، بل قد يكون مكمّلاً لها في حالات معينة من الشحن العابر إلى أوروبا عبر البر.

كما أن استقرار هذا النوع من المشاريع اللوجستية قد يُنظر إليه من زاوية اقتصادية أوسع تتعلق بجهود دول الخليج لدعم التكامل الاقتصادي مع العراق، الذي يمثل شريكاً تجارياً متزايد الأهمية لبعض دول المجلس. ويبقى الأمر مرهوناً بمدى قدرة بغداد على تحويل هذه الإعلانات إلى مسارات تشغيلية مستقرة على أرض الواقع، بعيداً عن التحديات الأمنية واللوجستية التي واجهت مشاريع مماثلة في الماضي.