أعلن بنك الجزيرة السعودي عن طرح صكوك مقومة بالريال السعودي عبر آلية الطرح الخاص، وذلك في إطار برنامجه لإصدار صكوك الشريحة الثانية (Tier 2) البالغة قيمته الإجمالية 3 مليارات ريال، وفقاً لبيان نشره البنك على موقع السوق المالية السعودية "تداول".
وبحسب ما ورد في بيان البنك إلى تداول، فإن الحجم النهائي للطرح وشروط الإصدار ستُحدد لاحقاً بناءً على ظروف السوق السائدة وقت الإغلاق، في مؤشر على أن البنك يترك هامشاً من المرونة لضبط حجم الإصدار تبعاً لحجم الإقبال من المستثمرين المؤهلين.
وأوضح البيان أن عملية الطرح بدأت في الخامس من نوفمبر الجاري، ومن المقرر أن تستمر حتى السادس من ديسمبر المقبل، على أن يكون تاريخ الإغلاق المذكور مؤشراً استرشادياً قابلاً للتعديل بحسب ظروف السوق، وليس موعداً نهائياً ملزماً.
وحدد البنك الحد الأدنى للاكتتاب في هذه الصكوك بمبلغ مليون ريال سعودي، على أن تكون القيمة الاسمية لكل صك مليون ريال أيضاً، وهو ما يعكس توجه الإصدار نحو فئة المستثمرين المؤسسيين والمؤهلين في السوق السعودية دون استهداف صغار المستثمرين.
وبينت تفاصيل الطرح أن أجل استحقاق الصكوك يمتد لعشر سنوات، مع إمكانية استردادها من قبل البنك بعد مرور خمس سنوات من تاريخ الإصدار، في حين سيُحدد سعر الطرح والعائد المستحق عليها لاحقاً استناداً إلى ظروف السوق وقت إتمام الصفقة.
وأشار بنك الجزيرة إلى أن هذه الصكوك قد تخضع للاسترداد في ظروف معينة أخرى، وذلك وفقاً للشروط والأحكام المنصوص عليها في مذكرة الطرح الأساسية للبرنامج.
وفيما يتعلق بإدارة عملية الإصدار، عيّن البنك كلاً من شركة الجزيرة كابيتال وشركة الراجحي المالية مديرين رئيسيين مشتركين ومتعهدين لتغطية الإصدار، في خطوة اعتيادية تهدف إلى ضمان نجاح تسويق الصكوك بين المستثمرين المؤهلين في السوق المحلية.
ويأتي هذا الإصدار ضمن سياق أوسع تلجأ فيه البنوك السعودية إلى أدوات صكوك الشريحة الثانية لتعزيز قاعدتها الرأسمالية وتحسين نسب كفاية رأس المال وفق متطلبات بازل، في وقت تشهد فيه السوق السعودية نشاطاً متواصلاً في إصدارات أدوات الدين الإسلامية من قبل البنوك والمؤسسات المالية الكبرى.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد يُنظر إلى إصدار بنك الجزيرة لصكوك الشريحة الثانية كمؤشر على استمرار نشاط أسواق الدين الإسلامي في السعودية، حيث تعمد البنوك بشكل دوري إلى تعزيز قواعدها الرأسمالية عبر أدوات مشابهة بدلاً من اللجوء الحصري للتمويل التقليدي. وبما أن الريال السعودي مرتبط بالدولار الأمريكي، فإن تسعير هذه الصكوك وعوائدها المستقبلية يُتوقع أن يتأثر بشكل غير مباشر بمسار أسعار الفائدة الأمريكية وتوقعات بنك الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما ينطبق أيضاً على بقية عملات دول مجلس التعاون الخليجي المربوطة بالدولار. كما أن نجاح مثل هذه الإصدارات الخاصة قد يعزز من جاذبية سوق تداول كوجهة لإصدارات أدوات الدين للمؤسسات المالية الإقليمية الأخرى، خصوصاً مع استمرار الطلب من المستثمرين المؤسسيين على أدوات متوافقة مع الشريعة بعوائد ثابتة نسبياً. ومع ذلك، يبقى الحجم النهائي للإصدار وتسعيره رهناً بظروف السوق كما أشار البنك نفسه، ما يجعل من المبكر الجزم بأثره الدقيق على مؤشرات السيولة أو تكلفة الاقتراض في القطاع المصرفي الخليجي ككل.




