عاد المستثمر الأمريكي الشهير مايكل بيري، الذي اشتهر بتوقعه أزمة الرهن العقاري عام 2008 والتي وثّقها فيلم "ذا بيغ شورت"، إلى إطلاق تحذيرات جديدة بشأن فقاعة محتملة في تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي، هذه المرة مستهدفاً شركة أنثروبيك، إحدى أبرز الشركات الناشئة في هذا القطاع والمنافسة المباشرة لـ OpenAI.
وبحسب ما نقله موقع بيإن كريبتو نقلاً عن تقارير ياهو فايننس، فإن بيري قال إن التقييم الحالي لأنثروبيك يعادل من الناحية النظرية قيمة 78 شركة من مكوّنات مؤشر S&P 500 مجتمعة، وهو رقم استخدمه كدليل على أن السوق تبالغ في تسعير شركات الذكاء الاصطناعي غير المدرجة بشكل كبير يفوق الأساسيات الاقتصادية الفعلية لهذه الشركات.
ولتوضيح حجم المبالغة التي يراها في السوق، استحضر بيري مقارنة تاريخية لافتة، إذ شبّه الوضع الحالي بذروة تقييم شركة الشحن العملاقة UPS في التسعينيات، قبل طرحها العام للاكتتاب، في إشارة إلى أن فترات الحماس المفرط تجاه قطاعات بعينها عادة ما تنتهي بتصحيحات حادة حين تصطدم التوقعات المتضخمة بواقع الأداء المالي الفعلي.
وتأتي تصريحات بيري في وقت تتصاعد فيه التساؤلات بين المستثمرين والمحللين حول استدامة التقييمات الفلكية التي وصلت إليها شركات الذكاء الاصطناعي، سواء المدرجة في الأسواق العامة مثل إنفيديا ومايكروسوفت، أو الشركات الخاصة مثل أنثروبيك وOpenAI، واللتين جذبتا مليارات الدولارات من المستثمرين الباحثين عن موطئ قدم في ما يُعتقد أنه الموجة التكنولوجية القادمة.
ويُعرف بيري بتاريخه الطويل في التحذير من فقاعات الأصول، وهو ما جعل تصريحاته محل متابعة واسعة من المستثمرين حول العالم، رغم أن بعض المحللين يرون أن مقارنات القيمة السوقية بشركات مؤشر S&P 500 قد لا تعكس بدقة طبيعة النمو المتسارع وربحية نماذج الأعمال في قطاع الذكاء الاصطناعي الوليد مقارنة بالقطاعات التقليدية مثل الشحن.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد تحمل تحذيرات بيري دلالة غير مباشرة لمستثمري الخليج، نظراً للارتباط المتنامي بين صناديق الثروة السيادية الخليجية، مثل صندوق الاستثمارات العامة السعودي وجهاز قطر للاستثمار، وبين شركات التكنولوجيا وقطاع الذكاء الاصطناعي عالمياً، سواء عبر استثمارات مباشرة في شركات ناشئة أو عبر صناديق متخصصة. فإذا تحقق تصحيح في تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى، فقد تتأثر محافظ هذه الصناديق بشكل غير مباشر، وإن كان من الصعب تقدير حجم هذا الأثر دون بيانات إضافية.
كما أن أسواق الأسهم الخليجية، مثل تداول في السعودية وسوق دبي المالي وسوق أبوظبي، ترتبط غالباً بمعنويات الأسواق العالمية الكبرى، بما فيها مؤشر S&P 500 ومؤشرات التكنولوجيا الأمريكية، ما يعني أن أي تراجع حاد في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي المدرجة قد ينعكس على حركة التداول في الخليج عبر قنوات الارتباط النفسي وتدفقات رأس المال الأجنبي، وإن لم يكن التأثير مباشراً أو فورياً بالضرورة.
علاوة على ذلك، ونظراً لربط عملات دول مجلس التعاون الخليجي، باستثناء الكويت، بالدولار الأمريكي، فإن أي تحول في سياسة الفائدة الأمريكية نتيجة تصحيح سوقي محتمل قد ينعكس تلقائياً على تكلفة الاقتراض في الخليج، وهو ما يستدعي من المستثمرين والمتابعين في المنطقة متابعة تطورات تقييمات قطاع الذكاء الاصطناعي عن كثب دون المبالغة في ربط كل تذبذب عالمي بالأسواق المحلية.





