تدخل أسواق الأسهم الأمريكية الربع الرابع من العام وسط مزيج من التحديات التي قد تضع الأداء الموسمي القوي التقليدي لهذه الفترة على المحك، بحسب ما ذكره موقع Investing.com في تقرير حديث تناول العوامل الثلاثة الأبرز التي يُتوقع أن تحدد مسار الأسهم في الأشهر المقبلة: ارتفاع عوائد سندات الخزانة، وانتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وموسم الإعلان عن نتائج الأعمال.

ويُعرف الربع الرابع تاريخياً في الأسواق الأمريكية بأنه من أقوى فصول العام أداءً للأسهم، وهي ظاهرة موسمية يربطها كثير من المحللين بعوامل عدة من بينها تدفقات نهاية العام وإعادة التموضع في المحافظ الاستثمارية. لكن التقرير يشير إلى أن هذا النمط قد يتعرض لاختبار حقيقي هذا العام في ظل بيئة اقتصادية ومالية أكثر تعقيداً من المعتاد.

العامل الأول الذي يسلط التقرير الضوء عليه هو تصاعد عوائد السندات، والتي تشكل عادة مصدر قلق للمستثمرين في الأسهم، إذ إن ارتفاع تكلفة الاقتراض يرفع من جاذبية السندات كبديل استثماري أقل خطورة، وفي الوقت نفسه يزيد الضغط على تقييمات الشركات ذات النمو المرتفع التي تعتمد على توقعات أرباح مستقبلية بعيدة. وكلما ارتفعت العوائد على سندات الخزانة الأمريكية، كلما تراجعت جاذبية أسواق الأسهم نسبياً في أعين بعض المستثمرين الباحثين عن عوائد ثابتة وأقل تقلباً.

العامل الثاني المرتبط بالتوقيت السياسي هو انتخابات التجديد النصفي، التي تحمل تاريخياً حالة من عدم اليقين المؤقت في الأسواق قبل حسم نتائجها، نظراً لتأثيرها المحتمل على التوازنات التشريعية وملفات السياسة المالية والضريبية والتنظيمية التي تهم قطاعات واسعة من الشركات المدرجة.

أما العامل الثالث فهو موسم الإعلان عن النتائج الفصلية للشركات الأمريكية الكبرى، والذي يمثل محطة حاسمة لقياس مدى قدرة الشركات على الحفاظ على هوامش أرباحها وسط بيئة تكاليف تمويل مرتفعة، وهو ما سينعكس مباشرة على معنويات المستثمرين تجاه استمرار الزخم الصعودي للمؤشرات الرئيسية.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية له انعكاسات مباشرة على أسواق الخليج، نظراً لارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي، وخصوصاً الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأمريكي بشكل وثيق. فعندما ترتفع العوائد الأمريكية، عادةً ما ترتفع معها تكلفة الاقتراض في دول الخليج بفعل ارتباط أسعار الفوائد المحلية بالسياسة النقدية الأمريكية، وهو ما قد يؤثر على تكاليف التمويل بالنسبة للشركات والحكومات الخليجية التي تصدر سندات وصكوكاً دولية.

كما أن أي تراجع محتمل في زخم الأسهم الأمريكية خلال الربع الرابع قد ينعكس بشكل غير مباشر على أسواق الأسهم الخليجية، مثل سوق تداول السعودي وسوق دبي المالي، نظراً للارتباط المعنوي القوي بين الأسواق العالمية والإقليمية، إذ يميل المستثمرون الأجانب والمحليون على حد سواء إلى تعديل مراكزهم في الأصول عالية الخطورة بشكل متزامن نسبياً عبر الأسواق المختلفة.

من جهة أخرى، فإن حالة عدم اليقين السياسي المرتبطة بانتخابات التجديد النصفي الأمريكية قد تدفع بعض المستثمرين الخليجيين إلى اتخاذ مواقف أكثر حذراً مؤقتاً، في انتظار اتضاح الصورة بشأن التوجهات التشريعية المقبلة وتأثيرها على السياسات التجارية والضريبية التي قد تلمس قطاعات الطاقة والصناعة المرتبطة بشكل مباشر باقتصادات الخليج المصدرة للنفط والغاز.