تراجعت عقود المؤشرات الأمريكية الآجلة في تعاملات ما قبل افتتاح وول ستريت، في ظل موجة من التوتر تجمع بين ارتفاع أسعار النفط ومخاوف متجددة بشأن مسار أسعار الفائدة عند بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وذلك بحسب ما ذكرته منصة "ياهو فاينانس" في تقرير لها حول تحركات الأسواق الأمريكية.

ووفقاً للتقرير، فإن هذا التراجع شمل عقود المؤشرات الثلاثة الرئيسية في السوق الأمريكية، وهي داو جونز الصناعي، ومؤشر إس آند بي 500 الأوسع نطاقاً، ومؤشر ناسداك المرتبط بشكل أكبر بأسهم التكنولوجيا، ما يعكس حالة من الحذر العام تسود مزاج المستثمرين قبل بدء التداولات الرسمية.

ويأتي هذا الأداء الضعيف للعقود الآجلة في وقت يرصد فيه المتعاملون في الأسواق أي إشارات جديدة قد تصدر عن مسؤولي الفيدرالي بخصوص وتيرة خفض أو رفع الفائدة، وسط قلق من أن استمرار الضغوط التضخمية، والتي قد يغذيها ارتفاع أسعار الطاقة، يمكن أن يدفع البنك المركزي الأمريكي إلى تبني نهج أكثر تشدداً مما كان يتوقعه السوق سابقاً.

في الوقت نفسه، يمثل صعود أسعار النفط أحد أبرز العوامل التي تثقل كاهل معنويات المتداولين في وول ستريت، إذ إن ارتفاع تكاليف الطاقة يترجم عادةً إلى ضغوط تضخمية إضافية على الاقتصاد الأمريكي، وهو ما يهدد بإطالة فترة تشديد السياسة النقدية أو تأجيل أي تخفيضات محتملة في أسعار الفائدة، الأمر الذي ينعكس سلباً على تقييمات الأسهم، وبخاصة أسهم النمو والتكنولوجيا التي تُعد أكثر حساسية لتكلفة الاقتراض.

ولم يقدم التقرير تفاصيل رقمية دقيقة حول نسب التراجع في عقود المؤشرات الثلاثة، لكنه ربط بوضوح بين اتجاه السوق السلبي وبين هذين العاملين المتشابكين: صعود أسعار الخام من جهة، وتصاعد حالة القلق من قرارات الفيدرالي المقبلة من جهة أخرى.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد ينعكس تراجع عقود المؤشرات الأمريكية على أسواق الأسهم الخليجية بشكل غير مباشر، نظراً للارتباط الوثيق بين معنويات المستثمرين في وول ستريت وبين تدفقات الأموال في الأسواق الناشئة والخليجية على وجه التحديد. فعادةً ما تتأثر بورصات مثل تداول السعودية وسوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية بموجات التشاؤم العالمي، خصوصاً حين يكون مصدرها مخاوف من تشديد السياسة النقدية الأمريكية.

ومن جانب آخر، فإن ارتفاع أسعار النفط الذي يُشار إليه في هذا السياق قد يحمل بعداً إيجابياً نسبياً لاقتصادات الخليج المصدرة للنفط، حيث يمكن أن يدعم الإيرادات الحكومية ويعزز الموازنات العامة في دول مثل السعودية والإمارات والكويت وقطر، حتى وإن كان هذا الارتفاع نفسه أحد أسباب التوجس في وول ستريت.

أما على صعيد تكلفة الاقتراض، فبالنظر إلى ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي، فإن أي تصاعد في مخاوف رفع الفائدة الأمريكية أو تأخير خفضها قد ينتقل تلقائياً إلى أسعار الفائدة المحلية في الخليج، ما قد يرفع من كلفة التمويل على الشركات والأفراد في المنطقة. ويُتوقع أن يبقى المستثمرون الخليجيون في وضع مراقبة دقيقة لأي بيانات أو تصريحات جديدة من مسؤولي الفيدرالي، إلى جانب تتبع تحركات أسعار النفط، بوصفها عاملاً مزدوج الأثر على أسواقهم المحلية.