شهدت صناديق التداول المتداولة (ETFs) الفورية لعملتي بيتكوين وإيثيريوم في الولايات المتحدة يوم الخميس موجة سحب حادة، إذ سجلت خروج تدفقات مجمعة بلغت 530 مليون دولار، وذلك في ظل تراجع سعر بيتكوين إلى ما دون مستوى 76,000 دولار، بالتزامن مع هبوط واسع طال مؤشرات الأسهم الأمريكية.

وبحسب ما ذكرته منصة Cointelegraph المتخصصة في أخبار العملات الرقمية، فإن هذا الانسحاب الكبير من الصناديق يعكس تلاشي الزخم الإيجابي الذي كانت قد اكتسبته الأصول الرقمية في أعقاب الانتخابات الأمريكية الأخيرة، حين شهدت بيتكوين وإيثيريوم موجة صعود قوية مدفوعة بتوقعات المستثمرين بتبني سياسات أكثر مرونة تجاه قطاع العملات المشفرة.

ويأتي هذا التراجع في وقت تتزايد فيه حالة الحذر بين المستثمرين المؤسسيين، الذين يبدو أنهم يعيدون تقييم مراكزهم في الأصول الرقمية مع تصاعد التقلبات في الأسواق المالية التقليدية. فقد ترافق هبوط بيتكوين مع تراجع واسع في الأسهم الأمريكية، ما يشير إلى أن المستثمرين باتوا يتعاملون مع العملات المشفرة بوصفها أصولاً عالية المخاطر ترتبط حركتها بشكل وثيق بمعنويات الأسواق التقليدية، بدلاً من كونها ملاذاً مستقلاً عن التقلبات.

وتُعد صناديق بيتكوين وإيثيريوم الفورية المتداولة في البورصات الأمريكية من أبرز قنوات دخول رؤوس الأموال المؤسسية إلى سوق العملات الرقمية منذ إطلاقها، إذ توفر للمستثمرين التقليديين وسيلة للتعرض لحركة أسعار هذه الأصول دون الحاجة لامتلاكها مباشرة. لذلك، فإن أي تدفقات خارجة كبيرة منها، كتلك المسجلة يوم الخميس، تُعتبر مؤشراً مهماً على تحول في شهية المخاطرة لدى المستثمرين الكبار، وليس فقط على حركة المضاربين الأفراد.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

رغم أن هذه التدفقات تخص السوق الأمريكية مباشرة، إلا أن انعكاساتها قد تمتد بشكل غير مباشر إلى الأسواق الخليجية التي شهدت في السنوات الأخيرة اهتماماً متنامياً بالأصول الرقمية، سواء عبر منصات تداول محلية أو من خلال مستثمرين أفراد ومؤسسات تتابع حركة بيتكوين كمؤشر عام على معنويات المخاطرة العالمية. فعادةً ما تتحرك أسواق الأسهم الخليجية بدرجة من الحذر عند تسجيل تراجعات حادة في الأسواق الأمريكية، نظراً لارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي، وهو ما يجعل أي اضطراب في معنويات المستثمرين الأمريكيين، سواء في الأسهم أو العملات الرقمية، عاملاً يُتابعه المتداولون الخليجيون عن كثب.

كما أن تراجع بيتكوين دون 76,000 دولار قد يدفع بعض المستثمرين الخليجيين النشطين في سوق العملات المشفرة إلى مراجعة مراكزهم أو زيادة حذرهم تجاه هذه الفئة من الأصول في المدى القصير، خصوصاً مع تزامن الهبوط مع تراجع عام في الأسهم الأمريكية. ومن المرجح أن تبقى حركة الأموال داخل وخارج صناديق بيتكوين وإيثيريوم الأمريكية أحد المؤشرات التي يرصدها المحللون في المنطقة لقياس اتجاه الشهية العالمية للمخاطرة، دون أن يعني ذلك بالضرورة تأثيراً مباشراً أو فورياً على أداء الأسواق المالية الخليجية التقليدية مثل سوق الأسهم أو أسواق السندات المحلية.