شهدت أسهم شركات أشباه الموصلات في الأسواق الآسيوية تراجعاً لافتاً، بعدما ألقت نتائج أعمال مخيبة للآمال صادرة عن عملاقي صناعة الرقائق الأمريكيين كوالكوم وآرم بظلالها على معنويات المستثمرين في القطاع، وذلك وفقاً لما أوردته وكالة Investing.com.

وجاء التراجع في أسهم موردي الرقائق ومصنّعي الشرائح الآسيويين، الذين ترتبط أعمال كثير منهم بسلاسل التوريد الخاصة بكوالكوم وآرم، بعد أن أظهرت نتائج الشركتين الأخيرة أداءً أو توقعات لم ترقَ إلى طموحات الأسواق، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم في قطاع التكنولوجيا بشكل عام وقطاع الرقائق بشكل خاص.

ويُعد هذا التطور امتداداً لحالة من الحساسية المفرطة التي يبديها المستثمرون تجاه أي إشارات سلبية صادرة عن كبرى شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات، خصوصاً في ظل التقييمات المرتفعة التي بلغها القطاع خلال الفترة الماضية مدفوعاً بموجة الحماس المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. فأي نتائج أو توقعات لا تواكب هذه السردية التفاؤلية تترجم سريعاً إلى عمليات بيع واسعة تطال ليس فقط الشركات المعنية مباشرة، بل أيضاً الشركات المرتبطة بها ضمن سلسلة التوريد العالمية.

وتكمن أهمية ما جرى في الأسواق الآسيوية في أن كوالكوم وآرم تمثلان حلقتين أساسيتين في منظومة صناعة الرقائق العالمية، إذ تزود كوالكوم العديد من مصنّعي الهواتف الذكية بمعالجات ورقائق اتصالات، بينما تقدم آرم تصاميم معمارية تعتمد عليها غالبية شركات تصميم الرقائق حول العالم، بما في ذلك كبرى الشركات الآسيوية. ولذلك فإن أي ضعف في أداء هاتين الشركتين أو في توقعاتهما المستقبلية ينظر إليه كمؤشر محتمل على تباطؤ الطلب في قطاع الإلكترونيات الاستهلاكية أو في وتيرة الاستثمار المرتبط بالذكاء الاصطناعي، وهو ما يفسر سرعة انتقال التراجع إلى الأسواق الآسيوية التي تضم كبرى الشركات المصنّعة والموردة للرقائق في العالم.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

رغم أن أسواق الخليج لا تضم بشكل مباشر شركات كبرى في قطاع أشباه الموصلات مقارنة بالأسواق الآسيوية أو الأمريكية، إلا أن تراجع أسهم التكنولوجيا عالمياً قد ينعكس بشكل غير مباشر على معنويات المستثمرين في بورصات المنطقة، خصوصاً في ظل الترابط المتزايد بين الأسواق المالية العالمية وتدفقات رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأسواق الناشئة والخليجية. فحين يسود الحذر في الأسواق الكبرى بسبب مخاوف تتعلق بتقييمات قطاع التكنولوجيا، قد يميل المستثمرون المؤسسيون إلى تقليص المخاطرة بشكل عام، وهو ما قد يؤثر مؤقتاً على تدفقات السيولة نحو الأسواق الخليجية مثل السوق السعودي أو سوق دبي المالي.

كما أن أي تباطؤ محتمل في الطلب العالمي على الرقائق والإلكترونيات قد يُقرأ كمؤشر أوسع على وتيرة النمو الاقتصادي العالمي، وهو أمر تتابعه أسواق الخليج عن كثب نظراً لارتباط اقتصاداتها بصادرات الطاقة ومعدلات الطلب العالمي. ومع ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي، فإن أي تحولات في سياسة الفائدة الأمريكية المستقبلية المرتبطة بأداء قطاع التكنولوجيا قد تنعكس أيضاً على تكلفة الاقتراض المحلية في المنطقة. ومع ذلك، يبقى هذا التأثير غير مباشر وعادة ما يكون محدوداً ومؤقتاً، ما لم تتحول حالة الحذر إلى تراجع أوسع يطال قطاعات متعددة في الأسواق العالمية.