أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب فتح ملف التوتر النووي مع إيران، بعدما لوّح بإمكانية ضرب موقعين نوويين إيرانيين، من بينهما ما يُعرف بـ"جبل الفأس"، خلال مهلة لا تتجاوز 10 دقائق. وبحسب ما ذكرته قناة الجزيرة، رفض ترمب الخوض في تفاصيل أمام وسائل الإعلام بشأن احتمال تجدد القتال مع إيران، غير أنه أكد في المقابل أنه لا يزال هناك موقع أو موقعان نوويان يتعين على القوات الأمريكية التعامل معهما.

هذه التصريحات، وإن جاءت مقتضبة، تحمل دلالات ثقيلة على الساحة الجيوسياسية في الشرق الأوسط، فهي تعيد إلى الأذهان سيناريوهات التصعيد العسكري المباشر بين واشنطن وطهران، في وقت لا تزال فيه الملفات النووية الإيرانية مصدر قلق متجدد للقوى الغربية. ولم يقدم ترمب، بحسب المصدر ذاته، أي جدول زمني محدد أو تفاصيل إضافية حول طبيعة العملية المحتملة أو توقيتها، مكتفياً بالإشارة الضمنية إلى جاهزية عسكرية أمريكية للتعامل مع هذين الموقعين عند الحاجة.

ويأتي هذا التصريح في سياق حساس، إذ ظلت الملفات النووية الإيرانية على مدى السنوات الماضية بؤرة توتر متكررة بين طهران من جهة، وواشنطن وحلفائها الإقليميين والدوليين من جهة أخرى. وأي تلميح أمريكي بخيار عسكري، حتى لو جاء عابراً وغير مفصل كما في هذه الحالة، كفيل بإعادة التذكير بالمخاطر الكامنة في منطقة تُعد من أكثر مناطق العالم حساسية من الناحية الاستراتيجية والاقتصادية، نظراً لقربها من ممرات الطاقة العالمية الحيوية مثل مضيق هرمز.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

على الرغم من أن تصريحات ترمب لم تتضمن تفاصيل تنفيذية أو جدولاً زمنياً واضحاً، فإن أي حديث أمريكي عن خيارات عسكرية محتملة تجاه إيران عادةً ما ينعكس بشكل سريع على معنويات أسواق الطاقة العالمية، نظراً للدور المحوري الذي تلعبه إيران جغرافياً بالقرب من مضيق هرمز، الممر الحيوي لناقلات النفط الخليجية. وقد تشهد أسعار النفط، وتحديداً خام برنت الذي يُستخدم كمرجع رئيسي لتسعير صادرات دول الخليج، تقلبات مرتبطة بعلاوة المخاطر الجيوسياسية كلما تصاعدت حدة التصريحات من هذا النوع، حتى في غياب أي تطور ميداني فعلي.

بالنسبة لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي التي ترتبط عملاتها بالدولار الأمريكي، فإن أي تصعيد عسكري محتمل في المنطقة قد يترافق أيضاً مع تقلبات في تدفقات رؤوس الأموال وتكلفة التأمين على الشحن البحري عبر الممرات المائية القريبة من إيران. كما أن المستثمرين في أسواق الأسهم الخليجية، وعلى رأسها سوق تداول السعودي، قد يتعاملون مع مثل هذه التطورات بحذر أكبر مما قد يزيد من التذبذب القصير الأجل في جلسات التداول، خصوصاً في قطاعات الطاقة والشحن والنقل البحري. ومع ذلك، تبقى هذه التأثيرات مرهونة بمدى تطور الموقف الفعلي على الأرض، إذ لم يصدر عن الإدارة الأمريكية حتى الآن أي قرار تنفيذي ملموس يتجاوز حدود التصريحات الإعلامية.

ويرى محللون أن استمرار حالة عدم اليقين بشأن الملف النووي الإيراني من المرجح أن يبقي أسواق الطاقة في حالة ترقب دائم، وهو ما قد يدفع صناع القرار في دول الخليج إلى مواصلة متابعة التطورات عن كثب نظراً لارتباطها الوثيق بإيرادات النفط والغاز التي تشكل عصب اقتصاداتها.