عاد التصعيد العسكري في اليمن إلى الواجهة بعد إعلان جماعة الحوثي استهداف مطار الدمام الدولي شرقي السعودية بطائرتين مسيّرتين، في تطور لافت يأتي على وقع معارك برية متجددة جنوبي محافظة تعز.

وبحسب ما نقلته قناة الجزيرة، أعلنت القوات الحكومية اليمنية أنها تمكنت من استعادة موقعين عسكريين جنوبي تعز، في إطار عمليات عسكرية موسعة ذكرت القوات الحكومية أنها نفذت خلالها نحو 950 عملية استهداف خلال الـ24 ساعة الماضية ضد مواقع للحوثيين.

وفي المقابل، أعلن التحالف العربي بقيادة السعودية اعتراض وتدمير طائرتين مسيّرتين فوق العاصمة الرياض، في وقت أكد فيه الحوثيون مسؤوليتهم عن استهداف مطار الدمام بطائرتين مسيّرتين، وهو ما يضيف بعداً جديداً للتصعيد باتجاه المنشآت المدنية والبنى التحتية في العمق السعودي.

هذا التصعيد يأتي في سياق مسار طويل من الهجمات المتبادلة التي شهدتها الجبهات اليمنية والأجواء السعودية على مدى السنوات الماضية، لكن استهداف منشأة بحجم مطار الدمام، وهو أحد أهم المطارات في المنطقة الشرقية من المملكة، يعكس استمرار قدرة الحوثيين على تنفيذ هجمات بعيدة المدى رغم الهدنات المتقطعة والمفاوضات السياسية التي شهدها الملف اليمني.

ويُنظر إلى المعارك البرية جنوبي تعز، حيث استعادت القوات الحكومية موقعين بحسب الجزيرة، باعتبارها مؤشراً على أن المسار العسكري ما زال حاضراً بقوة موازياً لأي مسار تفاوضي، في ظل استمرار حالة الاستنزاف بين الطرفين على جبهات متعددة.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

عادةً ما تتفاعل الأسواق الخليجية، وفي مقدمتها السوق السعودي، بحذر مع أي تصعيد أمني يطال منشآت حيوية داخل المملكة، خاصة حين يتعلق الأمر بمطارات أو منشآت بنية تحتية في مناطق مأهولة كالمنطقة الشرقية. ورغم أن استهداف مطار الدمام لم يُرفق، بحسب ما ورد في المصادر المتاحة، بتفاصيل عن أضرار مادية أو تعطل تشغيلي، فإن تكرار مثل هذه الحوادث قد يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم عامل المخاطر الجيوسياسية في تسعير الأصول السعودية والخليجية بشكل عام.

ومن المرجح أن ترتبط أي تداعيات اقتصادية مباشرة بمدى استمرار هذا النمط من الهجمات وتكرارها، إذ إن الأسواق عادة ما تكون أكثر تأثراً بالتصعيد الممتد أو المتصاعد وتيرة منه بحادثة منفردة. كما أن ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسها الريال السعودي، بالدولار الأمريكي يحد عادة من انعكاس هذا النوع من الأحداث على أسعار الصرف بشكل مباشر، لكنه لا يلغي احتمال تأثر معنويات المستثمرين في قطاعات محددة كالطيران والتأمين والطاقة في حال تصاعدت وتيرة الاستهدافات.

كما قد يُترجم هذا التصعيد في بعض الأحيان إلى زيادة طفيفة في علاوة المخاطر المرتبطة بأسعار النفط في الأسواق العالمية، نظراً لموقع المنطقة الشرقية السعودية الحيوي بالنسبة لقطاع الطاقة، وإن كان من الصعب تحديد حجم هذا الأثر دون معطيات إضافية عن حجم الضرر الفعلي أو استمرارية الهجمات خلال الفترة المقبلة.