تترقب الأسواق المالية العالمية موعد 29 أكتوبر المقبل، الذي تعتزم فيه شركة أمازون الإعلان عن نتائجها المالية للربع الثالث، في وقت يراهن فيه بعض المحللين على تكرار المشهد الذي شهدته أسهم الشركة قبل أشهر قليلة.

وبحسب ما ذكره موقع موتلي فول (The Motley Fool)، الذي نشرته وكالة ياهو فاينانس، فإن سهم أمازون سجل قفزة لافتة بعد إعلان الشركة عن نمو قوي في وحدة الحوسبة السحابية AWS خلال نتائج الربع الثاني من العام الجاري. ويرى كاتب التحليل أن احتمالات تكرار هذا السيناريو مع الإعلان المرتقب في نهاية أكتوبر تبدو جيدة، استناداً إلى الدور المتنامي الذي تلعبه AWS كمحرك رئيسي لأرباح الشركة وإيراداتها.

وتُعد وحدة AWS، التي تمثل ذراع أمازون في مجال الحوسبة السحابية، من أبرز العوامل التي يراقبها المستثمرون عن كثب عند كل إعلان لنتائج الشركة، نظراً لمساهمتها الكبيرة في هوامش الربحية مقارنة بأعمال التجزئة التقليدية. وفي ظل التنافس المحتدم بين كبرى شركات التقنية الأمريكية على الاستحواذ على حصص أكبر في سوق البنية التحتية السحابية وخدمات الذكاء الاصطناعي، باتت أرقام نمو AWS تُقرأ كمؤشر على مدى قدرة أمازون على مواكبة هذا السباق التكنولوجي المتسارع.

وتأتي هذه التوقعات في سياق موجة اهتمام واسعة من المستثمرين بأسهم التكنولوجيا الكبرى المعروفة بـ"الساعات السبع العظيمة"، حيث باتت نتائج كل ربع مالي لهذه الشركات محطة مفصلية تحرك المؤشرات الأمريكية الرئيسية مثل ناسداك وإس آند بي 500، نظراً للوزن النسبي الكبير لهذه الأسهم ضمن تركيبة تلك المؤشرات.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد ينعكس أداء سهم أمازون، وغيره من عمالقة التكنولوجيا الأمريكية، على معنويات المستثمرين في أسواق الخليج بشكل غير مباشر، نظراً للارتباط الوثيق بين تحركات مؤشرات وول ستريت وأسواق المال الإقليمية، خصوصاً في ظل ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي، كالريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأمريكي. فأي تحسن ملموس في أداء الأسهم الأمريكية الكبرى عادةً ما يترافق مع تحسن مؤقت في شهية المخاطرة لدى المستثمرين الخليجيين، سواء في بورصة تداول السعودية أو أسواق دبي وأبوظبي.

كما أن صناديق الثروة السيادية الخليجية، التي تحتفظ باستثمارات في قطاع التكنولوجيا الأمريكي ضمن محافظها العالمية، قد تتأثر عوائدها بشكل مباشر بنتائج أعمال شركات مثل أمازون، خصوصاً مع تنامي اعتماد الاقتصادات الخليجية على الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي ضمن خطط التحول الرقمي والتنويع الاقتصادي. ومن المرجح أن تظل أنظار المستثمرين المحليين متجهة نحو هذه النتائج كمؤشر استرشادي على اتجاهات الإنفاق التقني العالمي، دون أن يعني ذلك بالضرورة تأثراً مباشراً وفورياً في حركة التداول اليومية بالأسواق الخليجية.

وفي النهاية، يبقى الإعلان الرسمي عن نتائج أمازون في 29 أكتوبر هو الفيصل الذي سيحدد ما إذا كانت التوقعات المتفائلة بشأن استمرار زخم نمو AWS ستتحقق فعلياً، أم أن السوق سيفاجأ باتجاه مغاير لما شهده في الربع السابق.