كشفت تقارير صادرة عن مؤتمر "أديبك" للطاقة في أبوظبي عن تصاعد حاد في الأعباء المالية التي تتحملها شركات الخدمات النفطية العاملة في الشرق الأوسط، جراء استمرار النزاع المرتبط بإيران منذ نحو تسعة أشهر.

وبحسب ما ذكره موقع "أويل برايس" (OilPrice)، فإن شركات الخدمات النفطية تدفع حالياً ما يصل إلى ثلاثة أضعاف تكاليف اللوجستيات المعتادة في المنطقة، فيما تضاعفت نفقات الوقود، بينما ارتفعت تكاليف العمالة بنسبة تصل إلى 40%. ويأتي هذا التصعيد في الكلفة نتيجة مباشرة لاستمرار الحرب التي أثّرت على البنية التحتية، وأجبرت بعض الشركات على إخلاء موظفيها من مناطق العمليات، فضلاً عن تعقيد حركة نقل المعدات عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الملاحية لصادرات النفط في العالم.

وأوضح مسؤولون تنفيذيون تحدثوا خلال فعاليات المؤتمر يوم الثلاثاء أن الضغط المالي المتراكم بدأ يُثقل كاهل الشركات العاملة في قطاع الخدمات النفطية، في ظل صعوبة التخطيط لعمليات طويلة الأمد وسط حالة عدم اليقين الأمني المستمرة. وأشار التقرير إلى تصريحات مسؤول يُدعى أليساندرو، ضمن سياق النقاش حول الانعكاسات التشغيلية لهذا النزاع، دون أن يرد في المواد المتاحة تفاصيل إضافية حول هويته الكاملة أو منصبه.

ويُعد مضيق هرمز الممر الاستراتيجي الذي تمر عبره كميات ضخمة من صادرات النفط الخليجي، ما يجعل أي اضطراب فيه، ولو كان تشغيلياً وليس توقفاً كاملاً، عاملاً مباشراً في رفع تكاليف النقل والتأمين والعمالة لشركات الخدمات النفطية الكبرى العاملة في المنطقة، بما في ذلك تلك التي تخدم مشغلي حقول النفط والغاز في دول الخليج.

وتُظهر هذه التطورات أن الكلفة التشغيلية للنزاع لا تقتصر على الأطراف المتحاربة مباشرة، بل تمتد لتشمل سلاسل الإمداد الإقليمية بأكملها، من موردي المعدات إلى شركات النقل والخدمات اللوجستية، في وقت تحاول فيه هذه الشركات إعادة تسعير عقودها لاستيعاب الارتفاع في النفقات.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد تنعكس هذه الزيادة الحادة في تكاليف الخدمات النفطية على هوامش الربحية لدى شركات الخدمات العاملة في دول الخليج، خصوصاً تلك التي تعتمد على سلاسل إمداد تمر عبر مضيق هرمز أو تتطلب نقل معدات ثقيلة بين مواقع العمليات. ومن المرجح أن تدفع هذه الضغوط بعض المشغلين إلى إعادة التفاوض على العقود القائمة أو تأجيل مشاريع توسعية حتى يتضح مسار النزاع بشكل أوضح.

كما أن استمرار التوتر قرب أحد أهم ممرات تصدير النفط عالمياً قد يبقي علاوة المخاطر الجيوسياسية حاضرة في تسعير النفط الخام، وهو ما ينعكس عادةً على عائدات الموازنات النفطية لدول مجلس التعاون الخليجي، وإن كان أثره المباشر على أسعار الصرف المرتبطة بالدولار محدوداً نظراً لصلابة أنظمة الربط النقدي المعمول بها في المنطقة. وقد يترقب المستثمرون في بورصات الخليج، ومنها تداول السعودية، مدى تأثر الشركات المدرجة العاملة في قطاع خدمات الطاقة بهذه التكاليف الإضافية عند الإعلان عن نتائجها المالية المقبلة.

في المقابل، قد تستفيد بعض شركات الخدمات اللوجستية والنقل البحري الخليجية من ارتفاع الطلب على مسارات بديلة أو خدمات تأمين إضافية، في حال استمر تعقيد الملاحة عبر هرمز لفترة أطول.