جدد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تأكيده أن بلاده ماضية في استراتيجيتها الهجومية التي تستهدف قطاع النفط الروسي، وذلك في وقت تتصاعد فيه حدة التبادل العسكري بين موسكو وكييف على جبهة البنية التحتية الحيوية، لا الخطوط الأمامية فقط.
وبحسب ما نقلته شبكة الجزيرة عن تصريحات الرئيس الأوكراني، فإن بلاده تمتلك معلومات استخبارية تشير إلى أن روسيا تُحضّر لهجوم جديد واسع النطاق يستهدف قطاع الطاقة الأوكراني، إضافة إلى الجسور المقامة فوق نهر دنيبرو، وكذلك منشآت البنية التحتية المدنية. هذا التحذير يأتي في سياق نمط متكرر من الحرب بين الطرفين، حيث يلجأ كل منهما إلى ضرب منشآت الطاقة لدى الآخر كوسيلة ضغط استراتيجي، سواء عبر تعطيل الإمدادات الداخلية أو التأثير في القدرة التصديرية.
زيلينسكي، الذي يقود بلاده منذ سنوات في مواجهة الغزو الروسي، أكد أن كييف لن تتراجع عن استهداف قطاع النفط الروسي، في إشارة إلى استمرار سياسة الضربات البعيدة المدى التي تنفذها القوات الأوكرانية ضد منشآت الطاقة داخل الأراضي الروسية. هذه السياسة، التي تبنتها كييف بشكل متصاعد خلال الأشهر الأخيرة، تهدف بحسب مراقبين إلى تقليص عائدات موسكو من صادرات الطاقة التي تُعد من أبرز مصادر تمويل آلتها العسكرية.
في المقابل، يبدو أن موسكو ماضية في مسار مماثل، إذ تستهدف بشكل متكرر محطات توليد الكهرباء ومحطات الغاز في أوكرانيا، خصوصاً مع اقتراب فصل الشتاء الذي يرفع الطلب على التدفئة ويجعل من ضرب شبكة الطاقة الأوكرانية أداة ضغط إضافية على الجبهة الداخلية. التحذير من استهداف الجسور فوق نهر دنيبرو يحمل بعداً لوجستياً مهماً أيضاً، إذ تُعد هذه الجسور شرايين حيوية لنقل الإمدادات العسكرية والمدنية بين ضفتي النهر.
ولم تصدر موسكو حتى الآن تعليقاً رسمياً على تصريحات زيلينسكي الأخيرة، في حين لم يحدد الجانب الأوكراني توقيتاً محدداً للهجوم الروسي المرتقب الذي تحدثت عنه الاستخبارات الأوكرانية، ما يبقي حالة الترقب قائمة بشأن تطورات الميدان خلال الأيام المقبلة.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
رغم أن هذا التصعيد يدور في ساحة بعيدة جغرافياً عن الخليج، إلا أن استمرار استهداف منشآت النفط الروسية وشبكات الطاقة الأوكرانية قد يبقي عنصر المخاطر الجيوسياسية حاضراً في معادلة أسعار النفط العالمية، وهو عامل تتابعه بورصات الطاقة ومنتجو النفط في الخليج عن كثب نظراً لتأثيره المحتمل على موازين العرض والطلب الدولية. أي تصاعد في الضربات على منشآت التكرير أو التصدير الروسية قد يُترجم إلى تقلبات في أسعار خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط، وهو ما ينعكس بدوره على إيرادات الموازنات الخليجية المعتمدة بشكل كبير على عائدات النفط. كذلك فإن استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي قد يدفع بعض المستثمرين نحو أصول أكثر أماناً، وهو ما قد ينعكس بشكل غير مباشر على تدفقات رؤوس الأموال في أسواق الأسهم الخليجية. ومع ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأميركي، فإن أي تحركات حادة في أسعار الطاقة قد تترافق أيضاً مع تذبذب في أسواق الصرف العالمية، بما يستدعي من الجهات الرسمية والمستثمرين في المنطقة متابعة مسار هذا الملف عن كثب، دون أن يعني ذلك بالضرورة تأثيراً مباشراً أو فورياً على الاقتصادات الخليجية في المدى القريب.





