سجّل سهم شركة مايكروسوفت قفزة ملحوظة في التداولات اللاحقة لإغلاق السوق الأربعاء، بعدما أعلنت العملاقة التقنية الأمريكية نتائج فصلية فاقت تقديرات المحللين، في إشارة إلى استمرار قوة أعمالها الأساسية رغم حالة الترقب التي تسود قطاع التكنولوجيا بشأن وتيرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

وبحسب ما ذكرته منصة Yahoo Finance، فإن ما لفت انتباه المستثمرين بشكل خاص لم يكن فقط تفوق الأرباح على التوقعات، بل أيضاً أن الإنفاق الرأسمالي (capex) الذي أعلنته الشركة جاء أقل مما كان السوق يتوقعه. وهذه النقطة تحديداً تحمل دلالة مهمة في السياق الحالي، إذ ظل المستثمرون طوال الأشهر الماضية يراقبون بقلق حجم الأموال الضخمة التي تضخها شركات التكنولوجيا الكبرى، وعلى رأسها مايكروسوفت، في بناء مراكز بيانات وتوسيع قدرات الحوسبة السحابية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.

فحين يرتفع الإنفاق الرأسمالي بوتيرة متسارعة، يبدأ جزء من المستثمرين في التساؤل عن مدى قدرة هذه الاستثمارات على تحقيق عوائد تتناسب مع حجمها، وعن تأثيرها على التدفقات النقدية الحرة للشركات في المدى القريب. لذلك، فإن ورود إنفاق رأسمالي أقل من المتوقع، مقروناً بنتائج أرباح قوية، أعطى إشارة مطمئنة للسوق بأن الشركة تستطيع تحقيق نمو في الأرباح مع ضبط أكبر لوتيرة الإنفاق، وهو ما انعكس مباشرة في ارتفاع سعر السهم بعد إعلان النتائج.

وتأتي هذه النتائج في وقت تخضع فيه أسهم كبرى شركات التكنولوجيا الأمريكية، المعروفة بمجموعة "الخمسة الكبار" أو "الماغنيفيسنت سفن"، لفحص دقيق من المستثمرين الذين يريدون التأكد من أن سباق الذكاء الاصطناعي يترجم فعلياً إلى نمو في الإيرادات والأرباح، وليس مجرد إنفاق متصاعد بلا مردود واضح. وتُعد مايكروسوفت من أكثر الشركات ارتباطاً بهذا الملف نظراً لاستثماراتها الكبيرة في البنية التحتية السحابية عبر منصة Azure، وشراكتها الممتدة مع شركة OpenAI المطورة لتقنية ChatGPT.

وبحسب تقرير Yahoo Finance، فإن حركة السهم الصعودية جاءت كرد فعل مباشر من السوق بعد ساعات التداول الاعتيادية، وهو نمط معتاد في مواسم الإعلان عن النتائج الفصلية حين تتحرك الأسهم بشكل حاد بناءً على مفاجآت الأرباح أو تفاصيل الإنفاق الرأسمالي المستقبلي الذي تكشفه إدارات الشركات خلال مكالمات المحللين.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

رغم أن هذا الخبر يخص السوق الأمريكية تحديداً، إلا أن انعكاساته قد تصل إلى الأسواق الخليجية من عدة زوايا. فمؤشرات الأسهم الخليجية، وخاصة تلك المدرجة فيها شركات تقنية أو صناديق مرتبطة بقطاع التكنولوجيا العالمي، عادةً ما تتأثر بمعنويات السوق الأمريكي، وقد ينعكس الأداء الإيجابي لعمالقة التكنولوجيا مثل مايكروسوفت على تحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين المؤسسيين في المنطقة. كذلك، فإن حركة أسهم التكنولوجيا الأمريكية تؤثر بشكل غير مباشر على صناديق الاستثمار والمحافظ السيادية الخليجية التي تضع جزءاً من أصولها في أسواق المال الأمريكية، بما في ذلك صناديق الثروة السيادية في الخليج المعروفة باستثماراتها الواسعة في قطاع التكنولوجيا.

ومن زاوية أخرى، ونظراً لارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأمريكي، فإن أي تحسن في معنويات السوق الأمريكي عموماً قد يصاحبه تغير في توقعات أسعار الفائدة الأمريكية، وهو ما ينعكس تلقائياً على تكلفة الاقتراض في الأسواق الخليجية نظراً للارتباط الوثيق بالسياسة النقدية الأمريكية. ويبقى من المرجح أن يراقب المستثمرون في الخليج نتائج أرباح شركات التكنولوجيا الكبرى كمؤشر عام على اتجاهات الإنفاق الاستثماري العالمي في الذكاء الاصطناعي، وهو قطاع تضع فيه بعض الجهات الخليجية رهانات استراتيجية متنامية.