أعلنت شركة الطاقة العالمية شل عن دعمها لتوسعة مشروع الغاز الطبيعي المسال "إل إن جي كندا" باستثمار تبلغ قيمته 23 مليار دولار، في خطوة تعد الأكبر من نوعها في قطاع الطاقة الكندي منذ سنوات، وذلك بحسب ما ذكرته شبكة CNBC الأمريكية.
ويأتي هذا القرار في وقت حساس بالنسبة لكندا، التي يسعى رئيس وزرائها مارك كارني إلى ترسيخ موقعها كـ"قوة عظمى في الطاقة" على المستوى العالمي، مستفيداً من الاضطرابات المستمرة في سلاسل التوريد العالمية التي أعادت تسليط الضوء على أهمية أمن الطاقة كأولوية استراتيجية للدول المصدرة والمستوردة على حد سواء.
ووفقاً لتقرير CNBC، فإن هذا الاستثمار الضخم من شل يضع كندا على مسار واضح لتصبح واحدة من أكبر الدول المصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم، بعد أن كانت لسنوات طويلة غائبة عن هذا السوق التنافسي الذي تتصدره دول مثل قطر والولايات المتحدة وأستراليا. ويعكس دخول شل بهذا الحجم من رأس المال ثقة الشركة في جدوى مشروع "إل إن جي كندا" على المدى الطويل، خصوصاً في ظل التوترات الجيوسياسية التي أعادت ترتيب أولويات أمن الطاقة في أوروبا وآسيا خلال السنوات الأخيرة.
ويحمل هذا التوسع أبعاداً سياسية إلى جانب أبعاده الاقتصادية، فحكومة كارني تروج منذ توليها مقاليد الحكم لفكرة أن كندا تمتلك مقومات طبيعية كافية لتصبح لاعباً محورياً في أسواق الطاقة العالمية، لا سيما مع امتلاكها احتياطيات ضخمة من الغاز الطبيعي في مقاطعة بريتيش كولومبيا القريبة من ساحل المحيط الهادئ، وهو موقع استراتيجي يسهل تصدير الشحنات إلى الأسواق الآسيوية سريعة النمو مثل اليابان وكوريا الجنوبية والصين.
ويرى محللون في قطاع الطاقة أن دخول شركات عالمية بحجم شل في مشاريع بهذا الحجم يمنح المشروع الكندي مصداقية إضافية أمام المستثمرين والممولين، ويسهل إمكانية توسيع خطوط الإنتاج والتصدير في المراحل المقبلة، خصوصاً في ظل تصاعد الطلب العالمي على الغاز الطبيعي المسال كبديل أقل تلويثاً من الفحم والنفط في قطاعي الكهرباء والصناعة.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد يشكل دخول كندا بقوة إلى سوق الغاز الطبيعي المسال العالمي تحدياً تنافسياً إضافياً لدول الخليج المصدرة للغاز، وفي مقدمتها قطر التي تعد من كبار المصدرين التاريخيين لهذا المنتج. فزيادة المعروض العالمي من مصادر جديدة كالمشروع الكندي قد تضغط على الأسعار في الأسواق الآسيوية التي تعد سوقاً رئيسية لصادرات الخليج، خصوصاً إذا تزامن ذلك مع تباطؤ في نمو الطلب العالمي.
ومن جهة أخرى، قد يعزز هذا التوسع من حدة المنافسة على عقود التوريد طويلة الأجل مع المستوردين الآسيويين، وهو ما قد يدفع منتجي الخليج إلى مراجعة استراتيجياتهم التسعيرية والتعاقدية للحفاظ على حصتهم السوقية. كما أن أي تحول في موازين الإنتاج العالمي للطاقة عادة ما ينعكس بشكل غير مباشر على أسواق الأسهم الخليجية المرتبطة بقطاع الطاقة، مثل بورصة قطر وتداول السعودية، حيث يميل المستثمرون إلى إعادة تقييم توقعات الإيرادات المستقبلية لشركات الطاقة المدرجة في ضوء أي تطورات تمس المعروض العالمي.
وبما أن عملات دول مجلس التعاون الخليجي مرتبطة بالدولار الأمريكي، فإن أي تحرك كبير في أسواق الطاقة العالمية قد ينعكس أيضاً على تكلفة الاقتراض وتدفقات رأس المال في المنطقة، خصوصاً إذا أثرت هذه التطورات على السياسة النقدية الأمريكية بشكل غير مباشر عبر أسعار الطاقة والتضخم.





