كشف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في تصريحات لقناة الجزيرة، أن طهران درست رسالة تلقتها من جي دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، وأن مضمون هذه الرسالة جرى نقاشه في اجتماعات رفيعة المستوى داخل الحكومة الإيرانية. وبحسب ما ذكرته قناة الجزيرة، أكد عراقجي أن بلاده لا تستبعد أي احتمال بشأن اندلاع الحرب، في تصريح يعكس حالة من عدم اليقين تحيط بمسار العلاقات بين طهران وواشنطن.

هذه التصريحات تأتي في وقت حساس تتابع فيه الأسواق العالمية أي مؤشر على تصعيد أو تهدئة في الملف الإيراني الأمريكي، نظراً لما يحمله هذا الملف من تداعيات مباشرة على استقرار إمدادات الطاقة في منطقة الخليج، التي تُعد من أهم ممرات تجارة النفط والغاز في العالم. فكل تصريح من طهران بشأن احتمالات التصعيد العسكري يُقرأ في بورصات السلع والطاقة كمؤشر على مستوى المخاطر الجيوسياسية المحيطة بمضيق هرمز، الممر الحيوي الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط الخليجية.

ولم يكشف عراقجي، بحسب ما نقلته الجزيرة، عن تفاصيل إضافية حول مضمون الرسالة الأمريكية أو طبيعة الرد الإيراني عليها، مكتفياً بالإشارة إلى أن الموضوع نوقش على أعلى المستويات في طهران. ويأتي هذا التصريح في سياق تصاعد حذر بين البلدين، حيث ظلت العلاقات الإيرانية الأمريكية متوترة لسنوات طويلة، مع تبادل الرسائل غير المباشرة بين الجانبين عبر وسطاء إقليميين ودوليين في أحيان كثيرة.

وعدم استبعاد عراقجي لاحتمال اندلاع الحرب يحمل دلالات تتجاوز البعد السياسي البحت، إذ إن أي تصعيد عسكري فعلي في منطقة الخليج قد يُترجم سريعاً إلى اضطرابات في أسواق النفط والشحن البحري، نظراً للموقع الجغرافي الحساس الذي تحتله إيران على طول الساحل الشمالي لمضيق هرمز.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

عادةً ما تستجيب أسواق النفط العالمية بسرعة لأي تصريحات تحمل تلميحات عن تصعيد عسكري محتمل في منطقة الخليج، نظراً لدور مضيق هرمز كممر رئيسي لصادرات النفط والغاز من دول مجلس التعاون الخليجي. ومن المرجح أن تراقب الأسواق عن كثب تطورات هذا الملف، إذ إن أي تصعيد فعلي قد يدفع أسعار خام برنت نحو الارتفاع بفعل مخاوف انقطاع الإمدادات، في حين أن أي إشارات للتهدئة قد تخفف من علاوة المخاطر المسعّرة في السوق.

كما قد تنعكس حالة عدم اليقين هذه على تكلفة التأمين على ناقلات النفط العابرة للمضيق، وعلى معنويات المستثمرين في أسواق الأسهم الخليجية، خصوصاً الشركات المرتبطة بقطاعي الطاقة والنقل البحري. وبما أن عملات دول الخليج، ومنها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، مرتبطة بالدولار الأمريكي، فإن أي تصعيد جيوسياسي قد يزيد أيضاً من تقلبات تدفقات رؤوس الأموال نحو المنطقة أو منها، في ظل حساسية المستثمرين الدوليين لمخاطر الاستقرار الإقليمي. وتبقى هذه التقديرات مرهونة بمسار الأحداث اللاحقة، إذ لم تصدر حتى الآن مؤشرات رسمية تؤكد اتجاهاً واضحاً نحو التصعيد أو التهدئة بين طهران وواشنطن.