عاد الحديث مجدداً عن أحد أشهر الرهانات في تاريخ الاستثمار الحديث، بعدما استعرض موقع "ذا موتلي فول" (The Motley Fool)، في تقرير نشرته "ياهو فايننس" (Yahoo Finance)، ما آلت إليه الأمور بعد انتهاء رهان وارن بافيت الشهير الذي استمر عشر سنوات ضد صناديق التحوط.

ويُعرف عن بافيت، أحد أنجح المستثمرين في التاريخ ورئيس شركة بيركشاير هاثاواي، أنه راهن قبل نحو عقد من الزمن على أن صندوق مؤشر يتتبع أداء S&P 500 بتكلفة منخفضة سيتفوق في أدائه على مدى عشر سنوات على مجموعة من صناديق التحوط التي تُدار بشكل نشط وتفرض رسوماً أعلى. وجاء هذا الرهان ليجسد فلسفة بافيت الاستثمارية التي يروّج لها منذ سنوات طويلة، والقائمة على أن غالبية المديرين الماليين النشطين لا يستطيعون التفوق باستمرار على أداء السوق ككل بعد خصم الرسوم والعمولات.

وبحسب ما أورده التقرير، فإن بافيت فاز بهذا الرهان في نهاية المطاف، في تأكيد عملي على وجهة نظره بشأن تفوق الاستثمار السلبي عبر صناديق المؤشرات على الاستثمار النشط في الأسواق الأمريكية، وذلك على مدى فترة الرهان التي امتدت عشر سنوات كاملة.

ويثير التقرير سؤالاً مهماً يتجاوز نتيجة الرهان نفسه: ماذا حدث لمؤشر S&P 500 بعد انتهاء تلك الفترة؟ فالسؤال الذي يطرحه الموتلي فول هو هل استمر الصندوق الذي تفوق على صناديق التحوط في تحقيق أداء قوي بعد أن انتهى الرهان رسمياً، أم أن الزخم الذي رافقه خلال سنوات الرهان كان ظرفياً مرتبطاً بتلك الحقبة تحديداً من السوق الأمريكية.

وتكمن أهمية هذا النوع من التحليلات في أنها تضع تحت المجهر فكرة أساسية يتبناها كبار المستثمرين حول العالم، وهي أن الاستثمار طويل الأجل في مؤشرات واسعة النطاق مثل S&P 500 غالباً ما يكون خياراً أكثر كفاءة من حيث التكلفة والعائد مقارنة بمحاولة التفوق على السوق عبر استراتيجيات نشطة معقدة، وهي الفكرة التي دافع عنها بافيت علناً لعقود طويلة ونصح بها صغار المستثمرين وكبارهم على حد سواء.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

يكتسب هذا النقاش أهمية متزايدة بالنسبة للمستثمرين في منطقة الخليج، حيث يشهد الإقبال على صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) التي تتتبع مؤشرات أمريكية وعالمية نمواً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، سواء عبر المنصات المحلية أو من خلال صناديق الثروة السيادية الخليجية التي توسّع تدريجياً من استثماراتها في الأسواق المالية العالمية. وقد يدفع هذا النوع من التحليلات المقارنة بين الاستثمار السلبي والنشط بعض المؤسسات والمستثمرين الأفراد في دول مجلس التعاون الخليجي إلى إعادة تقييم جدوى الاستثمار عبر صناديق مُدارة بشكل نشط مقابل التعرض المباشر لمؤشرات واسعة مثل S&P 500.

كما أن ارتباط عملات معظم دول الخليج بالدولار الأمريكي يجعل تحركات السوق الأمريكية، بما في ذلك أداء مؤشر S&P 500 على المدى الطويل، ذات انعكاس غير مباشر على بيئة الاستثمار والسيولة في أسواق المنطقة. فحين يتفوق أداء الأسواق الأمريكية لفترات ممتدة، عادةً ما يترافق ذلك مع زيادة في شهية المخاطرة لدى المستثمرين الخليجيين تجاه الأصول الدولية، في حين أن أي تباطؤ أو تقلب في تلك الأسواق قد ينعكس على تدفقات رؤوس الأموال وتوجهات التخصيص الاستثماري في المنطقة. ويبقى من المرجح أن يستمر النقاش حول جدوى الاستثمار السلبي مقابل النشط حاضراً في أوساط المستثمرين المؤسسيين الخليجيين، لا سيما مع تنامي حجم الأصول المدارة عبر صناديق المؤشرات في محافظ الجهات السيادية والخاصة في المنطقة.