سجلت مبيعات المنازل في الولايات المتحدة تراجعاً لافتاً لتصل إلى أدنى مستوى لها في 14 شهراً، وذلك في ظل استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض التي تُثقل كاهل المشترين المحتملين وتُضعف الطلب على العقارات السكنية، بحسب ما ذكره موقع Yahoo Finance المتخصص في الشؤون المالية والاقتصادية.

ويأتي هذا التراجع في وقت يواصل فيه المشترون في السوق الأمريكية مواجهة معضلة مزدوجة، تتمثل في ارتفاع أسعار الفوائد على القروض العقارية من جهة، وارتفاع أسعار المساكن نفسها من جهة أخرى، وهو ما يجعل عملية التملك أكثر كلفة بالنسبة لشريحة واسعة من الأسر الأمريكية، وفق ما أشار إليه التقرير الصادر عن Yahoo Finance.

ويُعد ارتفاع تكاليف الاقتراض أحد أبرز التحديات التي تواجه سوق الإسكان الأمريكي منذ فترة، إذ تنعكس سياسات أسعار الفوائد بشكل مباشر على تكلفة القروض العقارية، وبالتالي على قدرة المشترين على تحمّل الأعباء المالية المرتبطة بشراء منزل جديد. وهذا الوضع يدفع كثيراً من المشترين المحتملين إلى تأجيل قرارات الشراء أو البحث عن بدائل أخرى مثل الإيجار، وهو ما ينعكس سلباً على حجم الصفقات المسجلة في السوق.

ويرى محللون أن استمرار هذا النوع من الضغوط على سوق العقارات قد يُعقّد المشهد الاقتصادي الأوسع في الولايات المتحدة، خصوصاً أن قطاع الإسكان يمثل أحد المحركات المهمة للنشاط الاقتصادي، ويرتبط بشكل وثيق بقطاعات أخرى كالبناء والتشييد والأثاث والتمويل العقاري.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد ينظر المستثمرون والمتابعون في أسواق الخليج إلى هذا التطور من زاوية غير مباشرة، إذ إن أسعار الفوائد في الولايات المتحدة ترتبط عادةً بشكل وثيق بمسار تكلفة الاقتراض في دول مجلس التعاون الخليجي، نظراً لارتباط عملات معظم دول المجلس بالدولار الأمريكي. وبالتالي، فإن أي تغيّر في اتجاه أسعار الفوائد الأمريكية، سواء بالارتفاع أو التراجع، من المرجح أن ينعكس تدريجياً على تكلفة التمويل العقاري وقروض الأفراد والشركات في أسواق مثل الإمارات والسعودية وقطر والكويت.

كما أن تباطؤ سوق العقارات الأمريكي بسبب ارتفاع تكاليف الاقتراض قد يشكل مؤشراً يُستأنس به من قبل مطوري العقارات والمستثمرين في أسواق الخليج، خصوصاً في مدن مثل دبي والرياض التي شهدت نشاطاً عقارياً لافتاً في السنوات الأخيرة، إذ يُتوقع أن تراقب الجهات المعنية في هذه الأسواق مسار السياسة النقدية الأمريكية عن كثب، بحكم أن أي تحول في اتجاه الفائدة الأمريكية غالباً ما يترافق مع تحرك مماثل من البنوك المركزية الخليجية بحكم الارتباط النقدي بالدولار.

وبشكل عام، فإن تطورات سوق الإسكان الأمريكي، وإن كانت محلية في طبيعتها، تبقى ذات دلالة أوسع بالنسبة للمستثمرين في الخليج، كونها تعكس جانباً من المزاج الاقتصادي العام في أكبر اقتصاد عالمي، وهو ما ينعكس بدوره على أسواق المال والسلع والعقارات في المنطقة بشكل غير مباشر، دون أن يعني ذلك بالضرورة تأثيراً فورياً أو مباشراً على أي سوق خليجي بعينه.