تراجعت قيمة مبيعات نقاط البيع (POS) في السعودية إلى نحو 11.78 مليار ريال خلال الأسبوع المنتهي في 24 أكتوبر، مقارنة بنحو 12.6 مليار ريال في الأسبوع الذي سبقه، وذلك بحسب البيانات الأسبوعية الصادرة عن البنك المركزي السعودي (ساما).

ولم يقتصر التراجع على القيمة فقط، إذ انخفض عدد عمليات الدفع عبر نقاط البيع إلى نحو 229.1 مليون عملية خلال الأسبوع ذاته، مقارنة بنحو 246.4 مليون عملية في الأسبوع السابق له. وتعكس مبيعات نقاط البيع، بحسب تعريف ساما، الإنفاق الاستهلاكي عبر البطاقات الائتمانية وبطاقات الخصم المباشر في مراكز التسوق الكبرى ومنافذ البيع بالتجزئة والصيدليات وغيرها من القطاعات.

وأظهرت البيانات أن مبيعات نقاط البيع ترتفع عادة في الأسابيع التي تتزامن مع صرف رواتب موظفي القطاع الحكومي، والذي يتم في اليوم 27 من كل شهر، وكذلك خلال فترات الإجازات المدرسية والأسابيع التي تسبق عيدي الفطر والأضحى. في المقابل، تنخفض المبيعات في الأسابيع التي تسبق صرف الرواتب وتلك المتزامنة مع بداية العام الدراسي عقب انتهاء الإجازات.

وبالنظر إلى المتوسط المتحرك لأربعة أسابيع، فقد بلغت مبيعات نقاط البيع نحو 13.6 مليار ريال، وهو ما يشير، استناداً إلى هذا المؤشر، إلى ارتفاع مبيعات نقاط البيع في عام 2025 مقارنة بالأعوام 2024 و2023 و2022.

وتراوح متوسط قيمة المبيعات خلال عام 2025 بين 11.4 مليار ريال و15.3 مليار ريال، مقارنة بنطاق تراوح بين 11.5 مليار ريال و13.8 مليار ريال في عام 2024، وبين 10.4 مليار ريال و12.7 مليار ريال في عام 2023، وبين 9.4 مليار ريال و11.6 مليار ريال في عام 2022. وتعكس هذه الأرقام نمواً تدريجياً في حجم الإنفاق الاستهلاكي عبر نقاط البيع على مدى السنوات الأربع الماضية، رغم التذبذب الأسبوعي المرتبط بدورة الرواتب والمواسم.

أما على مستوى القطاعات، فقد تركز الإنفاق الاستهلاكي خلال الأسبوع المنتهي في 24 أكتوبر في قطاع المواد الغذائية والمشروبات، بحسب ما أوردته بيانات ساما، وإن لم تتوفر تفاصيل إضافية حول توزيع الإنفاق على بقية القطاعات ضمن البيانات المتاحة.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

مؤشرات مبيعات نقاط البيع الأسبوعية التي ينشرها البنك المركزي السعودي تُعد من أدوات القراءة المبكرة لحالة الاستهلاك المحلي، وهي بيانات يتابعها المحللون عادة لتقدير اتجاه الإنفاق الخاص قبل صدور بيانات التجزئة الرسمية الشهرية أو الفصلية. التراجع الأسبوعي المسجَّل قد يعكس ببساطة التوقيت الدوري المرتبط بصرف الرواتب أكثر من كونه مؤشراً على تباطؤ هيكلي في الاستهلاك، خصوصاً أن المتوسط المتحرك لأربعة أسابيع لا يزال أعلى من مستوياته في الأعوام الثلاثة الماضية.

بالنسبة للمستثمرين في الأسواق الخليجية، وخصوصاً المتعاملين مع أسهم قطاعي التجزئة والمستهلك المدرجة في السوق السعودية، قد تُستخدم هذه البيانات كمؤشر تكميلي لتقييم زخم الإنفاق قبل مواسم رئيسية مقبلة. كما أن استقرار الإنفاق الاستهلاكي يبقى مرتبطاً بشكل غير مباشر بربط الريال السعودي بالدولار الأمريكي، إذ تؤثر تحركات أسعار الفائدة الأمريكية على تكلفة التمويل الاستهلاكي والتمويل العقاري محلياً، وهو عامل قد ينعكس تدريجياً على أنماط الإنفاق عبر نقاط البيع في الأشهر المقبلة. ومع ذلك، يبقى من المبكر استخلاص اتجاه واضح طويل الأمد من بيانات أسبوع واحد، إذ إن التقلبات الموسمية جزء أصيل من طبيعة هذا المؤشر.