أعلنت الشركة السعودية لصناعة الكهرباء والمياه بالجبيل وينبع (مرافق) أن التعديلات الأخيرة على تعرفة خدمات الكهرباء والمياه ستنعكس إيجاباً على إيراداتها، مع توقع ارتفاعها بنسبة تقارب 4% من إجمالي مبيعات الشركة لعام 2025، على أن يبدأ هذا الأثر المالي اعتباراً من الربع الأول من عام 2027.
وبحسب ما ذكرته منصة أرقام، فإن هذا التقدير جاء بعد أن أجرت الشركة تقييماً للأثر المالي الناتج عن مراجعة تعرفة خدمتي الكهرباء والمياه، وذلك في إطار المنهجية التنظيمية التي تحكم آلية احتساب الإيراد المطلوب للشركة ضمن القطاع.
وأشارت بيانات أرقام إلى أن مرافق كانت قد أعلنت في 26 أكتوبر عن مراجعة التعرفة وفق إجراءات الحوكمة المعتمدة لتعديل أسعار منتجات الطاقة والمياه، على أن تدخل التعرفة المعدّلة حيز التنفيذ اعتباراً من الأول من يناير 2027.
وتُعد مرافق من الشركات المحورية في قطاع المرافق السعودي، إذ تتولى توفير خدمات الكهرباء والمياه المحلاة والمعالجة للمدن الصناعية في الجبيل وينبع، وهو ما يجعل أي تعديل في منظومة التعرفة الخاصة بها ذا تأثير مباشر على هيكل إيراداتها المستقبلية، خصوصاً أن الشركة تعمل ضمن إطار تنظيمي يربط إيراداتها بمعادلة "الإيراد المطلوب" المعتمدة من الجهات الرقابية في القطاع.
ويُلاحظ أن الفارق الزمني بين إعلان مراجعة التعرفة في أكتوبر الجاري وبدء تطبيقها الفعلي في يناير 2027 يمنح الشركة ومستثمريها فترة انتقالية لفهم الأثر التراكمي لهذا التعديل على البيانات المالية المستقبلية، لا سيما أن الشركة حددت النسبة المتوقعة بالاستناد إلى مبيعات عام 2025 كقاعدة احتساب.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد يُنظر إلى إعلان مرافق بإيجابية من قبل المتعاملين في السوق المالية السعودية، باعتباره مؤشراً على تحسن محتمل في الربحية المستقبلية لشركات قطاع المرافق المدرجة، وهو قطاع يحظى باهتمام خاص من المستثمرين الباحثين عن عوائد توزيعات مستقرة نسبياً. ومع ذلك، فإن طول الأفق الزمني للأثر المالي - الممتد حتى مطلع عام 2027 - يعني أن انعكاس هذا الخبر على أداء السهم في الأجل القريب قد يكون محدوداً، إذ عادةً ما يُقيّم المستثمرون مثل هذه الإعلانات ضمن نماذج تقييم طويلة الأجل أكثر من كونها محفزاً فورياً للتداول.
كما أن تعديلات التعرفة التنظيمية في قطاعات المرافق والطاقة بدول الخليج، ومنها السعودية، تظل مرتبطة بسياسات الدعم الحكومي وأهداف الاستدامة المالية لهذه القطاعات، وهو ما قد يجعل مثل هذه القرارات محل متابعة من المستثمرين المؤسسيين الذين يراقبون مدى توافقها مع التوجهات العامة لرؤية 2030 في تنويع مصادر الإيرادات غير النفطية. ومن المرجح أن يترقب المحللون في الأسابيع المقبلة مزيداً من التفاصيل حول آلية احتساب الإيراد المطلوب وتأثيرها الدقيق على هوامش ربحية مرافق، قبل إدراج هذا العامل بشكل كامل ضمن توقعات أداء السهم.
وبشكل عام، يبقى قطاع المرافق في الخليج أقل تأثراً بتقلبات أسعار النفط العالمية مقارنة بقطاعات أخرى، نظراً لطبيعة عقوده طويلة الأجل وارتباطه بأطر تنظيمية ثابتة نسبياً، وهو ما قد يمنح أسهم هذا القطاع طابعاً دفاعياً نسبياً في محافظ المستثمرين الخليجيين خلال فترات تقلب الأسواق.





