شهدت أسواق النفط العالمية جلسة تداول شديدة التقلب صباح الثلاثاء، حين هوى سعر خام برنت أكثر من 6 دولارات للبرميل في غضون دقائق، قبل أن يستعيد جزءاً كبيراً من خسائره ليستقر قرب مستوى 104 دولارات. وبحسب ما ذكره موقع "أويل برايس" (OilPrice)، فإن العقود الآجلة لخام برنت انزلقت من 107.24 دولاراً إلى 100.80 دولاراً، قبل أن ترتد إلى نحو 104 دولارات بعد الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة.
ويأتي هذا التذبذب الحاد في أعقاب تراجع حاد آخر سجلته الأسواق يوم الاثنين، حين هبط خام برنت بنسبة 7.6%، لينهي تعاملات ذلك اليوم عند مستوى 104.77 دولاراً للبرميل. وأوضح موقع "أويل برايس" أن الأسعار كانت قد ارتدّت بشكل مؤقت خلال التعاملات الليلية، إثر تقارير عن ضربات أميركية استهدفت جزيرة قشم الإيرانية القريبة من مضيق هرمز، الممر الحيوي لإمدادات النفط العالمية، قبل أن تنعكس هذه المكاسب بشكل حاد مجدداً صباح الثلاثاء.
وأشار الموقع المتخصص في شؤون الطاقة إلى أن موجة البيع المفاجئة الأولى بدأت قبل لحظات من تقرير منسوب إلى وكالة "بلومبرغ"، في إشارة إلى أن حركة الأسعار ارتبطت مباشرة بتدفق الأخبار المتضاربة حول مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت يترقب فيه المتعاملون أي مؤشر على تهدئة التوتر الجيوسياسي في منطقة الخليج أو تصعيده.
هذا التذبذب الحاد يعكس حالة من عدم اليقين التي تهيمن على أسواق الطاقة، حيث أصبح سعر النفط رهينة لكل تقرير إخباري يتعلق بالوضع الإيراني، سواء كان يتحدث عن تقدم في المفاوضات أو عن عمليات عسكرية قرب مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات المائية لصادرات النفط والغاز من منطقة الخليج إلى الأسواق العالمية.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
مثل هذه التقلبات الحادة في أسعار النفط، التي تجاوزت 6 دولارات للبرميل خلال ساعات قليلة، قد تترك أثراً مباشراً على موازنات دول الخليج المصدّرة للنفط، التي تعتمد بشكل كبير على عائدات الطاقة لتمويل إنفاقها العام. فارتفاع حدة التذبذب قد يصعّب على الجهات المالية الخليجية التخطيط للموازنات السنوية، خصوصاً في ظل ارتباط الإشارات السعرية بتطورات جيوسياسية سريعة التغير حول مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات دول المجلس.
كما أن اضطراب الملاحة أو التهديد الأمني قرب هذا الممر الحيوي قد يرفع كلفة التأمين على الشحنات النفطية، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على هوامش شركات الطاقة المدرجة في بورصات الخليج مثل "أرامكو" و"أدنوك" للتوزيع. وبما أن عملات دول مجلس التعاون الخليجي، باستثناء الكويت، مرتبطة بالدولار الأميركي، فإن أي تحركات حادة في أسواق النفط قد تنتقل بشكل غير مباشر إلى تكلفة الاقتراض المحلية عبر تأثيرها على السياسة النقدية الأميركية وتوقعات أسعار الفائدة.
وفي المقابل، يُتوقع أن تراقب الأسواق الخليجية عن كثب أي تطورات إضافية بشأن المفاوضات الأميركية الإيرانية، إذ إن استمرار حالة عدم اليقين قد يبقي أسعار النفط في نطاق تداول متقلب على المدى القريب، بينما قد يفتح أي تهدئة فعلية الباب أمام استقرار أكبر في الأسعار، وهو ما يصب عادةً في مصلحة التخطيط المالي طويل الأمد لدول المنطقة.




