تعرضت ناقلة نفط يونانية تحمل اسم "نيو أندروس" لهجوم بطائرة مسيرة مجهولة الهوية قبالة سواحل العراق، في منطقة تقع شرق ميناء الفاو، وذلك بحسب ما ذكرته قناة الجزيرة نقلاً عن بيانات ملاحية.

وأفادت الجزيرة أن الناقلة كانت تحمل على متنها مليوني برميل من النفط الخام العراقي وقت الهجوم، وأن الطائرة المسيرة أحدثت حريقاً على متنها، إلا أن قوارب الإنقاذ التابعة لجهات الاستجابة البحرية تمكنت من إخماد النيران بسرعة. ولم تسجل أي إصابات بشرية جراء الحادث، وفق ما ورد في التقرير.

ولم تعلن أي جهة إلى الآن مسؤوليتها عن استهداف الناقلة، ولم تكشف البيانات الملاحية المتاحة عن هوية الطرف الذي أطلق الطائرة المسيرة، ما يفتح الباب لتساؤلات حول مصدر التهديد الذي يضرب خطوط الشحن النفطي في منطقة حيوية لتصدير النفط العراقي إلى الأسواق العالمية.

ويعد ميناء الفاو ومحيطه من الممرات المائية الحساسة التي تعتمد عليها بغداد بشكل كبير في تصدير خامها النفطي، إذ تمر عبر هذه المياه شحنات ضخمة موجهة إلى مصافي التكرير حول العالم. وأي حادث يهدد سلامة الناقلات في هذا الممر يثير قلقاً فورياً لدى شركات الشحن وشركات التأمين البحري، نظراً لما تمثله هذه المنطقة من نقطة عبور رئيسية لصادرات النفط العراقي.

وتأتي هذه الحادثة في وقت تشهد فيه مياه الخليج والمناطق المحيطة به توترات متقطعة تتعلق بأمن الملاحة البحرية، حيث تتكرر بشكل دوري تقارير عن حوادث تستهدف ناقلات تجارية أو تعرضها لمضايقات، وهو ما يجعل شركات الشحن العالمية والجهات المؤمّنة على البضائع البحرية أكثر حذراً عند التعامل مع الشحنات العابرة لهذه المياه.

ولم تتوفر تفاصيل إضافية حتى لحظة كتابة هذا التقرير حول حجم الأضرار التي أصابت الناقلة "نيو أندروس"، أو حول ما إذا كانت ستستكمل رحلتها بعد إخماد الحريق، أو ما إذا كانت الشحنة النفطية قد تأثرت بأي شكل من الأشكال جراء الهجوم.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

من المرجح أن تراقب أسواق الطاقة والشحن في الخليج مثل هذه الحوادث بحذر، فأي تهديد لسلامة الناقلات في الممرات القريبة من مياه الخليج قد ينعكس تدريجياً على تكاليف التأمين البحري لشركات الشحن العاملة في المنطقة، وهو عامل يتحمله في النهاية مصدّرو النفط والغاز الخليجيون عند تسعير عقودهم مع العملاء الدوليين.

كما أن تكرار حوادث من هذا النوع قد يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة تقييم علاوة المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بأصول الطاقة في المنطقة، وهو ما ينعكس عادةً على تحركات أسواق النفط العالمية بشكل عام أكثر من انعكاسه المباشر على أسواق الأسهم الخليجية مثل بورصة تداول السعودية أو سوق دبي المالي. ومع ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي، فإن أي تقلبات كبيرة في أسعار النفط ناتجة عن مخاوف أمنية قد تنعكس بشكل غير مباشر على الموازنات العامة وخطط الإنفاق في هذه الدول، نظراً لاعتمادها الكبير على عائدات صادرات الطاقة.

وحتى الآن، لا تشير المعلومات المتاحة إلى أن الحادثة أثرت على تدفقات النفط العراقي بشكل مباشر، لكن استمرار مثل هذه الحوادث دون توضيح واضح للجهة المسؤولة قد يبقي هذا الملف تحت المراقبة من قبل الجهات الملاحية وشركات النفط العاملة في منطقة الخليج والعراق على المدى القريب.