كشفت شبكة الجزيرة، في تقرير نشرته على موقعها الإلكتروني بتاريخ 7 سبتمبر 2025، عن تحرك أمريكي يتجه إلى إحياء مفهوم قانوني قديم يُعرف بـ"محكمة الغنائم"، في مسعى لمنح غطاء قضائي رسمي لمصادرة النفط الإيراني المحمول على ناقلات في عرض البحر، ثم بيعه لاحقاً.
وبحسب ما أوردته شبكة الجزيرة، فإن هذه الخطوة تعني عملياً نقل جبهة المواجهة بين واشنطن وطهران من الميدان العسكري والدبلوماسي المباشر إلى ساحات القضاء، حيث تسعى الإدارة الأمريكية إلى تأصيل قانوني لإجراءات مصادرة كانت تُنفَّذ في السابق دون سند قضائي واضح بهذا الشكل التاريخي.
مفهوم "محكمة الغنائم" ليس جديداً في القانون الدولي والأمريكي، فهو يعود إلى ممارسات قديمة كانت تتيح للدول، وقت الحروب أو النزاعات البحرية، الاستحواذ على سفن الخصم وبضائعها عبر آلية قضائية تمنح الشرعية لهذا الاستحواذ بدل تركه إجراءً تنفيذياً بحتاً. وتشير شبكة الجزيرة إلى أن إحياء هذا المفهوم في السياق الحالي يهدف إلى تجاوز الثغرات القانونية التي واجهتها عمليات ضبط ناقلات النفط الإيرانية في المرات السابقة.
وتنقل الجزيرة أن هذا التحرك يترافق مع تعقيدات فعلية تتعلق بتحديد الجهة المالكة الحقيقية للشحنات والناقلات المستهدفة، إذ تعتمد طهران على شبكات تجارية ووسطاء وأعلام سفن متعددة الجنسيات لتمويه ملكية النفط المصدَّر، وهو ما يجعل عملية إثبات الملكية أمام أي هيئة قضائية أمريكية مسألة معقدة قانونياً وتقنياً، بحسب ما ورد في التقرير.
ويرى التقرير أن نجاح واشنطن في تفعيل هذه الآلية القضائية قد يمنحها أداة أكثر ديمومة واستقراراً قانونياً لضبط النفط الإيراني وبيعه، بدل الاعتماد فقط على العقوبات الاقتصادية أو التوقيفات البحرية المؤقتة التي غالباً ما تثير نزاعات قانونية دولية حول شرعيتها.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
أي تصعيد في آلية ضبط أو مصادرة ناقلات النفط الإيرانية قد يزيد من حالة التوتر في ممرات الشحن الحيوية بمنطقة الخليج، خصوصاً في مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط الخليجي. ومن المرجح أن يترقب المتعاملون في أسواق الطاقة الإقليمية أي تطورات قضائية أو ميدانية مرتبطة بهذا الملف، لما قد يحمله من تأثير على تدفقات الشحن وتكاليف التأمين البحري على الناقلات العابرة للمنطقة.
كما أن ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي يجعل أي تصعيد جيوسياسي مرتبط بإيران وملف نفطها عاملاً يُتابَع عن كثب من قبل صناع القرار النقدي في الخليج، نظراً لتأثيره المحتمل على تدفقات رؤوس الأموال وتكلفة الاقتراض في الأسواق الإقليمية. وقد تجد بورصات الخليج، مثل سوق دبي المالي وتداول السعودية، نفسها في موقع يتأثر بشكل غير مباشر بأي تقلبات في أسعار النفط أو مخاطر الشحن الناتجة عن تصاعد هذا الملف القانوني، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالطاقة والنقل البحري.
وتبقى هذه التطورات في مرحلة مبكرة من النقاش القانوني الأمريكي الداخلي، بحسب ما أشارت إليه شبكة الجزيرة، ولم تتحول بعد إلى إجراءات تنفيذية فعلية، وهو ما يجعل من الصعب حالياً تقدير حجم الأثر الفعلي على أسواق النفط العالمية أو الإقليمية قبل ظهور خطوات ملموسة على الأرض.





