أعلنت المملكة العربية السعودية، أكبر مصدّر للنفط الخام في العالم، إغلاقاً مؤقتاً لخط أنابيب الشرق-الغرب الحيوي الذي ينقل النفط إلى البحر الأحمر، وذلك بعد هجمات بطائرات مسيّرة انطلقت من الأراضي العراقية قرب الحدود الإيرانية، وفق ما ذكرته وكالة أويل برايس (OilPrice) في تقرير لها.
وبحسب ما جاء في التقرير، وصفت الرياض هذا الإغلاق بأنه "إجراء احترازي"، جاء بعد أن أدت الهجمات إلى وقوع عدد من الإصابات. ولم تكشف السعودية عن تفاصيل إضافية حول حجم الأضرار أو المدة المتوقعة للإغلاق، بحسب ما ورد في التقرير نفسه.
وأشارت أويل برايس إلى أن مصافي التكرير في آسيا لا تزال غير متيقنة من الطريقة التي سيؤثر بها هذا التوقف على شحنات النفط المحمّلة من ميناء ينبع الواقع على ساحل البحر الأحمر، إذ إن المشترين الآسيويين يعتمدون على استمرارية تدفق الخام من هذا المنفذ ضمن ترتيبات التوريد المعتادة.
وتكمن الأهمية الاستراتيجية لخط أنابيب الشرق-الغرب في كونه الطريق الحيوي الذي طوّرته السعودية لتجنّب الاعتماد الكامل على مضيق هرمز في تصدير نفطها، وذلك عبر تحويل جزء من صادراتها إلى موانئ البحر الأحمر بدلاً من الخليج العربي. وهذا يعني أن أي اضطراب في هذا الخط يعيد إلى الواجهة مخاوف قديمة بشأن أمن ممرات نقل النفط في المنطقة، سواء عبر هرمز أو البحر الأحمر.
ولم يصدر عن الشركات الآسيوية المستوردة للنفط السعودي أي تعليق رسمي حول حجم التأثير المحتمل على عملياتها، وفق ما نقلته أويل برايس، في وقت تحاول فيه هذه المصافي فهم ما إذا كان الإغلاق سيمتد ليشمل تأخيراً في الشحنات المقررة من ينبع أو يقتصر أثره على فترة قصيرة محدودة.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد يعيد هذا الحادث تسليط الضوء على حساسية أسواق النفط الخليجية لأي اضطراب في خطوط النقل البديلة عن مضيق هرمز، خصوصاً أن خط الشرق-الغرب يُنظر إليه تقليدياً كصمام أمان لصادرات السعودية في حال تعطل الملاحة عبر الخليج. وعادةً ما تستجيب أسعار النفط العالمية بتقلبات سريعة عند وقوع حوادث من هذا النوع، وهو ما قد ينعكس بدوره على موازنات دول مجلس التعاون الخليجي التي لا تزال إيراداتها مرتبطة بشكل كبير بصادرات الخام.
ومن المرجح أن تراقب أسواق المال الخليجية، وعلى رأسها بورصة تداول السعودية التي تضم شركة أرامكو السعودية، أي تطورات إضافية بشأن مدة الإغلاق وتأثيره على وتيرة الإنتاج والتصدير، إذ إن استمرار التوقف لفترة أطول قد يثير تساؤلات لدى المستثمرين حول استقرار سلاسل التوريد. كما أن ارتباط عملات دول الخليج بالدولار الأمريكي يجعل أي تحرك حاد في أسعار النفط، الناتج عن مخاوف أمنية مماثلة، عاملاً يستحق المتابعة من قبل صناع القرار الاقتصادي في المنطقة، نظراً لتأثيره المحتمل على تكلفة الاقتراض الحكومي وحجم الإنفاق العام في السنوات المقبلة.
وتبقى حتى الآن الصورة غير مكتملة بشأن حجم التأثير الفعلي لهذا الإغلاق على الإمدادات الآسيوية، في وقت يتابع فيه المتعاملون في أسواق الطاقة الخليجية والعالمية أي إشارات رسمية إضافية من الجهات السعودية المعنية حول موعد استعادة التشغيل الكامل لخط الأنابيب.





