سجلت عملة بيتكوين ارتفاعاً لافتاً لامست فيه مستوى 87 ألف دولار بشكل مؤقت، في وقت تراجعت فيه عوائد سندات الخزانة الأمريكية على خلفية بيانات توظيف أضعف من التوقعات في الاقتصاد الأمريكي. وبحسب ما ذكرته منصة Cointelegraph، فإن ضعف بيانات الوظائف غير الزراعية الأمريكية دفع عوائد السندات إلى الانخفاض، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار العملات الرقمية بشكل عام وبيتكوين على وجه الخصوص.

وأوضحت Cointelegraph أن الارتفاع الذي شهدته بيتكوين جاء كرد فعل مباشر على تراجع العوائد، إذ تميل الأصول الرقمية والأصول الأكثر خطورة عموماً إلى الاستفادة من بيئة عوائد منخفضة لأنها تقلل من جاذبية الأدوات ذات الدخل الثابت وتدفع بعض السيولة نحو أصول أكثر مضاربة. ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن مقاومة ظهرت في دفتر الطلبات حالت دون تمكن بيتكوين من اختراق مستويات قياسية جديدة على المستوى الكلي، مما يعني أن الزخم الصعودي لم يكن كافياً لكسر الحواجز التقنية القائمة عند هذا النطاق السعري.

هذا التراجع في عوائد السندات يعكس تحولاً في توقعات المستثمرين بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية، حيث تدفع بيانات التوظيف الضعيفة السوق إلى إعادة تقييم احتمالات تباطؤ وتيرة رفع الفائدة أو حتى التوجه نحو خفضها في وقت لاحق. وتاريخياً، ترتبط فترات تراجع العوائد بزيادة الطلب على الأصول البديلة مثل بيتكوين، التي يعتبرها بعض المستثمرين وسيلة للتحوط من السياسات النقدية المتغيرة أو كأصل بديل للذهب الرقمي.

ومع ذلك، يبقى مستوى المقاومة الذي ظهر في دفتر الطلبات عاملاً مهماً يجب رصده، لأنه يشير إلى وجود ضغط بيعي أو أوامر معلقة عند مستويات سعرية معينة تحول دون استمرار الاتجاه الصعودي بقوة. وهذا النوع من المقاومة التقنية شائع في الأسواق الرقمية التي تتسم بتقلبات حادة وتفاعل سريع مع الأخبار الاقتصادية الكلية.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد ينعكس تراجع عوائد السندات الأمريكية، الناتج عن ضعف بيانات التوظيف، على تكلفة الاقتراض في دول مجلس التعاون الخليجي، خصوصاً تلك التي تربط عملاتها بالدولار الأمريكي مثل السعودية والإمارات والكويت وقطر والبحرين. فعادةً ما تتحرك أسعار الفائدة المحلية في هذه الاقتصادات بشكل متوافق مع السياسة النقدية الأمريكية بفعل ارتباط العملة، وأي تراجع متوقع في العوائد الأمريكية قد يخفف تدريجياً من أعباء التمويل على الشركات والحكومات الخليجية التي تصدر سندات أو تعتمد على قروض مقومة بالدولار.

على صعيد الأصول الرقمية، يُتوقع أن ينعكس نشاط المستثمرين الخليجيين في بيتكوين وغيرها من العملات المشفرة بدرجة من التزامن مع تحركات السوق الأمريكية، نظراً لتأثر هذه الأصول بشكل مباشر بتوقعات السياسة النقدية العالمية. ومن المرجح أن تستمر حالة الحذر في الأسواق الخليجية التقليدية، بما فيها بورصة تداول السعودية، في مراقبة أي تطورات إضافية في بيانات الاقتصاد الأمريكي، إذ تبقى هذه البيانات مؤشراً مهماً على اتجاه الأسواق العالمية بشكل عام خلال الفترة المقبلة.