كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، في تقرير نقلته شبكة الجزيرة، أن إيران حصلت على صور أقمار صناعية عالية الدقة من جهات صينية قبل تنفيذ عملية استهداف قاعدة أميركية في الأردن، وهو ما ساهم بحسب الصحيفة في دعم قدرة طهران على تحديد أهدافها بدقة أكبر خلال العملية.

وبحسب ما ذكرته وول ستريت جورنال، فإن هذا الكشف يثير قلقاً متزايداً في واشنطن من أن طهران تعمل على تطوير قدراتها الاستخباراتية والتقنية عبر شراكات مع جهات صينية، بما يمنحها إمكانية أفضل لرصد ومراقبة الأصول والقواعد الأميركية المنتشرة في المنطقة. وأشارت الصحيفة إلى أن هذا التعاون يعكس بُعداً جديداً في العلاقة بين طهران وبكين، يتجاوز الجوانب الاقتصادية والتجارية التقليدية إلى مجالات ذات حساسية عسكرية واستخباراتية مباشرة.

ولم يتوقف القلق الأميركي، كما أوردت الصحيفة، عند حادثة استهداف القاعدة في الأردن وحدها، بل يمتد إلى ما تعتبره واشنطن مؤشراً على اتجاه أوسع يتمثل في تعزيز إيران لشبكة تحالفاتها التقنية مع قوى دولية كبرى، في وقت تخضع فيه طهران لعقوبات أميركية وغربية واسعة تستهدف تقييد وصولها إلى التكنولوجيا المتقدمة، بما في ذلك تقنيات الأقمار الصناعية والمراقبة عالية الدقة.

ويأتي هذا التقرير في سياق أوسع من التوتر المستمر بين واشنطن وطهران على خلفية الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، والذي شكّل على مدى سنوات هدفاً متكرراً لهجمات نسبتها واشنطن إلى فصائل مدعومة من إيران. وتشير وول ستريت جورنال إلى أن تحسن القدرات الاستخباراتية لدى طهران، عبر الاعتماد على مصادر بيانات فضائية خارجية، قد يعقّد من جهود الجيش الأميركي في حماية قواعده ومنشآته المنتشرة في دول عدة بالمنطقة، بما فيها الأردن.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

مثل هذه التطورات الأمنية، وإن كانت بطبيعتها عسكرية واستخباراتية أكثر من كونها اقتصادية مباشرة، قد تنعكس بشكل غير مباشر على مزاج الأسواق الخليجية، لا سيما في ظل ما تحمله من إشارات إلى استمرار حالة التوتر الجيوسياسي في منطقة حيوية لأمن الطاقة العالمي. فأي تصعيد محتمل بين واشنطن وطهران، أو تعقيد في قدرة الجيش الأميركي على حماية أصوله في المنطقة، قد يدفع المستثمرين إلى مزيد من الحذر تجاه الأصول الإقليمية، بما يشمل بورصات الخليج مثل تداول السعودية وسوق دبي المالي وسوق أبوظبي.

ومن المرجح أن يترقب المتعاملون في أسواق النفط والغاز أي تطورات تتعلق بالتوتر الأمني في المنطقة، إذ عادةً ما تنعكس مخاوف الاستقرار الجغرافي السياسي على تقلبات أسعار الخام، وهو ما قد يؤثر بدوره على موازنات دول مجلس التعاون الخليجي المرتبطة بشكل وثيق بعائدات النفط. كما أن ارتباط عملات دول الخليج بالدولار الأميركي يجعلها عادةً أقل تأثراً بشكل مباشر وفوري بهذا النوع من الأخبار مقارنة بأسواق الأسهم والسلع، لكن استمرار حالة عدم اليقين الإقليمي قد يبقي تكلفة التأمين على الشحن والتأمين البحري في مضيق هرمز والخليج تحت الضوء، وهو عامل تراقبه الحكومات والشركات الخليجية عن كثب دون أن يعني ذلك بالضرورة تأثيراً مباشراً وفورياً على حركة التداول اليومية في الأسواق المالية بالمنطقة.