وقّعت شركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" اتفاقية جديدة لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى شركة Gujarat Energy الهندية لمدة عشر سنوات، في خطوة تعكس تسارع استراتيجية الشركة الإماراتية للتوسع في أسواق الطاقة الآسيوية. وبحسب ما ذكر موقع OilPrice المتخصص في شؤون الطاقة، فإن الاتفاقية تقضي بتزويد الشركة الهندية بما يصل إلى 4 ملايين طن من الغاز الطبيعي المسال على مدى السنوات العشر المقبلة، على أن تبدأ عمليات التوريد اعتباراً من عام 2028.

وأوضح الموقع أن هذه الصفقة تمثل أول اتفاقية تُبرم لبيع الغاز من المحفظة الدولية لشركة XRG، وهي ذراع الاستثمار الدولي التابعة لأدنوك والمعنية بتطوير أعمالها خارج دولة الإمارات. ونقل OilPrice عن أدنوك قولها إن الاتفاق يأتي ضمن سلسلة خطواتها لتعزيز حضورها في قطاع الغاز الطبيعي المسال عالمياً، معتبرة إياه "خطوة مهمة في تطور XRG كشركة غاز وغاز طبيعي مسال متكاملة عالمياً".

وتُعد هذه الاتفاقية، بحسب OilPrice، خامس صفقة توريد غاز طبيعي مسال تبرمها أدنوك مع أطراف هندية، ما يعكس تنامي العلاقة التجارية بين الشركة الإماراتية والسوق الهندية التي تُعد من أسرع أسواق الطاقة نمواً في آسيا. وتسعى الهند، وهي من أكبر مستوردي الغاز الطبيعي المسال في العالم، إلى تنويع مصادر إمداداتها من الطاقة لتلبية الطلب المتصاعد الناجم عن النمو الاقتصادي والتحول التدريجي بعيداً عن الفحم في قطاع الكهرباء والصناعة.

ولم يُفصح الموقع عن قيمة مالية للصفقة، لكنه أشار إلى أن الاتفاق يرتبط بأصول مملوكة لشركة XRG، في إطار استراتيجية أدنوك لبناء محفظة متكاملة من مشاريع الإنتاج والتسييل والتسويق على مستوى العالم، بدلاً من الاكتفاء بدور المصدّر المحلي التقليدي.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تتسارع فيه المنافسة بين كبار منتجي الغاز الطبيعي المسال، من قطر والولايات المتحدة وأستراليا، على عقود التوريد طويلة الأجل مع الأسواق الآسيوية الكبرى، التي تمثل المحرك الرئيسي للطلب العالمي على هذه السلعة الاستراتيجية خلال العقد المقبل.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

تعكس هذه الصفقة استمرار توجه شركات الطاقة الخليجية الكبرى، وفي مقدمتها أدنوك، نحو تثبيت حصص تعاقدية طويلة الأجل في أسواق الغاز الآسيوية قبل أن تتكثف المنافسة مع موجات جديدة من الإمدادات العالمية المتوقعة خلال السنوات المقبلة. ومن المرجح أن تسهم عقود التوريد الممتدة مثل هذه، التي تبدأ تنفيذها اعتباراً من 2028، في توفير تدفقات إيرادات مستقرة نسبياً لشركات الطاقة الخليجية بعيداً عن تقلبات الأسعار الفورية، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على توقعات الإيرادات الحكومية في دولة الإمارات على المدى المتوسط.

كما قد يُنظر إلى توسع XRG في محفظتها الدولية كإشارة على تسريع تنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط الخام، وهو توجه تتبناه معظم اقتصادات الخليج ضمن خططها التنموية طويلة الأجل. وبما أن عملات دول مجلس التعاون الخليجي، باستثناء الكويت، مرتبطة بالدولار الأمريكي، فإن أي تحسن في الإيرادات الدولارية الناتجة عن عقود تصدير الغاز والطاقة قد يدعم بشكل غير مباشر استقرار الاحتياطيات النقدية وقدرة البنوك المركزية الخليجية على الدفاع عن أسعار الصرف الثابتة. وبشكل عام، تبقى مثل هذه الاتفاقيات مؤشراً يتابعه المستثمرون في أسواق الأسهم الخليجية، خصوصاً المتعاملون في قطاع الطاقة والشركات المرتبطة بسلاسل توريد الغاز، دون أن يعني ذلك بالضرورة أثراً مباشراً وفورياً على حركة الأسواق.