سجلت شركة البحري السعودية، أحد أكبر لاعبي النقل البحري في العالم، قفزة استثنائية في أرباحها خلال الربع الثالث من العام الجاري، مستفيدة من ارتفاع حاد في أجور تأجير ناقلات النفط نتيجة ما يوصف بأزمة عالمية في قطاع الشحن.
وبحسب ما ذكره موقع OilPrice المتخصص في أخبار الطاقة، بلغ صافي ربح بحري للربع الثالث 1.36 مليار دولار (ما يعادل 5.1 مليار ريال سعودي)، في قفزة تُقدَّر بعشرة أضعاف مقارنة بالأرباح المحققة في الفترة المماثلة، والتي بلغت 137 مليون دولار فقط (513 مليون ريال سعودي). وأوضح الموقع أن وحدة "بحري أويل" المتخصصة في نقل النفط كانت المحرك الرئيسي وراء هذا الأداء القوي.
ولم تقتصر القفزة على المقارنة السنوية فحسب، إذ أظهرت النتائج المالية التي أعلنتها الشركة السعودية يوم الأربعاء أن الأرباح ارتفعت أيضاً بنسبة 85% مقارنة بالربع الثاني من العام نفسه، وهو ما يعكس تسارعاً ملحوظاً في وتيرة النمو خلال أشهر قليلة متتالية، وليس مجرد تحسن تدريجي بطيء.
ويأتي هذا الأداء اللافت في وقت يشهد فيه قطاع نقل النفط بحراً اضطراباً واضحاً في موازين العرض والطلب على الناقلات، ما دفع أسعار الشحن إلى الارتفاع بشكل حاد، وانعكس مباشرة على إيرادات الشركات العاملة في هذا المجال، وعلى رأسها بحري التي تمتلك أسطولاً ضخماً من الناقلات العملاقة يجعلها من أبرز المستفيدين من أي تشدد في سوق النقل البحري العالمي.
وتعد بحري واحدة من أهم الأذرع الاستراتيجية للمملكة العربية السعودية في قطاع الطاقة والنقل البحري، إذ تلعب دوراً محورياً في نقل صادرات النفط السعودية والخليجية إلى الأسواق العالمية، ما يجعل أداءها المالي مؤشراً غير مباشر على حركة تجارة النفط العالمية وتوجهات أسعار الشحن البحري بشكل عام.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
يُتوقع أن يُنظر إلى النتائج القوية لبحري بإيجابية من قبل المستثمرين في سوق الأسهم السعودية "تداول"، باعتبارها مؤشراً على قوة قطاع الشحن البحري المرتبط بصادرات النفط، وهو قطاع حيوي لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي المعتمدة بشكل كبير على تصدير الطاقة. كما قد تعكس هذه الأرباح الاستثنائية حالة من التشدد في سوق ناقلات النفط عالمياً، وهو ما قد ينعكس بدوره على تكاليف الشحن التي تتحملها شركات النفط الخليجية الكبرى عند تصدير إنتاجها إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية.
ومن المرجح أن تراقب الشركات المنافسة والمستثمرون في قطاع الطاقة والنقل البحري الخليجي هذا الأداء عن كثب، إذ قد يشير إلى دورة صعود جديدة في أجور الشحن قد تستفيد منها شركات أخرى مدرجة في أسواق الخليج ذات الصلة بقطاع النقل البحري والطاقة. وبما أن عملات دول الخليج، بما فيها الريال السعودي، مرتبطة بالدولار الأمريكي، فإن أي تقلبات في تدفقات الدولار الناتجة عن تحسن إيرادات قطاع التصدير النفطي والشحن قد تنعكس بشكل غير مباشر على السيولة المحلية وتكلفة الاقتراض في الأسواق الخليجية، وإن كان ذلك يبقى أثراً محدوداً وغير مباشر مقارنة بعوامل أخرى أكثر تأثيراً كأسعار الفائدة العالمية وحركة أسواق النفط نفسها.
وبشكل عام، يمثل أداء بحري نموذجاً على كيفية استفادة الشركات السعودية الكبرى من الاختلالات المؤقتة في أسواق السلع والخدمات العالمية، وهو ما قد يدعم نظرة المستثمرين تجاه القطاعات المرتبطة بالطاقة والنقل في البورصات الخليجية خلال الفترة المقبلة، دون أن يعني ذلك بالضرورة استمرار هذه الوتيرة من النمو في الأرباح مستقبلاً.





