تراجعت أسعار النفط الخام يوم الأربعاء إلى ما دون مستوى 90 دولارًا للبرميل، في حركة بيع لافتة جاءت بعد تصريحات لافتة لنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس حمّل فيها الحرب الأميركية ضد إيران مسؤولية الخسائر الانتخابية الكبيرة التي مُني بها الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية.

وبحسب ما ذكرته شبكة CNBC الأميركية، فإن التراجع الحاد في الأسعار جاء مباشرة عقب تصريحات فانس التي ألقت بظلالها على المعنويات في أسواق الطاقة، إذ فُسّرت على أنها إشارة إلى احتمال مراجعة واشنطن لموقفها تجاه الملف الإيراني، وهو ما غذّى تكهنات المتعاملين بشأن مستقبل التوترات في منطقة الخليج ومضيق هرمز.

ولم تنشر الشبكة تفاصيل إضافية حول مستوى الأسعار الدقيق أو حجم الانخفاض بالنسبة المئوية، مكتفية بالإشارة إلى كسر حاجز 90 دولارًا للبرميل كعتبة نفسية مهمة للمتداولين. ويأتي هذا التطور في وقت كانت فيه الأسواق تتابع عن كثب أي تصعيد عسكري محتمل في المنطقة، نظرًا لدور مضيق هرمز كممر حيوي لتجارة النفط العالمية.

ويُنظر إلى تصريحات فانس على أنها اعتراف نادر من مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية بأن الحرب مع إيران كانت عاملًا سياسيًا مكلفًا داخليًا، وهو ما قد يفتح الباب أمام تساؤلات حول مسار السياسة الخارجية الأميركية تجاه طهران في المرحلة المقبلة، خصوصًا مع اقتراب استحقاقات انتخابية أخرى.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

أي تراجع في أسعار النفط دون مستويات نفسية مثل 90 دولارًا للبرميل يحمل دلالات مباشرة لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي التي لا تزال إيراداتها الحكومية مرتبطة بشكل كبير بعائدات النفط والغاز. فمع تراجع الأسعار، قد تتأثر توقعات الموازنات العامة في دول مثل السعودية والإمارات والكويت، خصوصًا إذا استمر الانخفاض لفترة أطول بدلًا من أن يكون رد فعل عابرًا على تصريح سياسي واحد.

كما أن ربط عملات دول الخليج بالدولار الأميركي يعني أن أي تقلبات حادة في سوق النفط عادةً ما تنعكس بسرعة على مؤشرات الأسهم الخليجية، وفي مقدمتها مؤشر تداول السعودي، نظرًا للوزن النسبي الكبير لقطاع الطاقة والشركات المرتبطة به في تكوين هذه المؤشرات. ومن المرجح أن يترقب المستثمرون الخليجيون أي تطورات إضافية بشأن الموقف الأميركي من إيران، إذ إن أي تهدئة فعلية في التوترات قد تُترجم إلى ضغط إضافي على الأسعار، في حين أن أي تصعيد مفاجئ قد يعيد الأسعار إلى الارتفاع بفعل مخاوف تتعلق بأمن الملاحة في مضيق هرمز.

وتبقى تكلفة الاقتراض الحكومي والشركاتي في الخليج عاملًا آخر مرتبطًا بشكل غير مباشر بتوجهات أسعار النفط، إذ إن استقرار العائدات النفطية عادةً ما يدعم التصنيفات الائتمانية السيادية، بينما قد يؤدي الضغط المستمر على الأسعار إلى زيادة الحذر لدى وكالات التصنيف ومديري المحافظ تجاه إصدارات الدين الخليجية في الأشهر المقبلة. وتظل هذه التحليلات مرتبطة بشكل وثيق بمسار الأحداث السياسية في واشنطن وطهران، والتي لا تزال غامضة المعالم حتى الآن.