كشفت بيانات السوق المالية السعودية (تداول) عن نشاط لافت للمستثمرين الأجانب خلال الأسبوع المنتهي في 29 أكتوبر، حيث سجّلت المؤسسات الأجنبية صافي شراء بلغ نحو 567.7 مليون ريال في مؤشر تاسي، في مؤشر على استمرار اهتمام رأس المال الخارجي بالسوق السعودية رغم التقلبات التي تشهدها الأسواق الإقليمية والعالمية.

وبحسب ما ذكرته منصة أرقام نقلاً عن التقرير الأسبوعي الصادر عن السوق المالية السعودية (تداول)، استحوذت المؤسسات الأجنبية على ما نسبته 42.85% من إجمالي عمليات الشراء، مقابل 40.66% من إجمالي عمليات البيع خلال الأسبوع، وهو ما يعكس حجم الثقل النسبي الذي بات يمثله المستثمر الأجنبي في حركة التداول اليومية بالسوق.

في المقابل، أظهرت البيانات أن المستثمرين الأفراد السعوديين كانوا صافي بائعين بقيمة 29.3 مليون ريال فقط، وهو رقم طفيف نسبياً إذا ما قورن بحجم التداولات الإجمالي، لكنه جاء نتيجة تفاوت واضح بين فئات المستثمرين المحليين. فقد سجّل المستثمرون ذوو الثروات العالية صافي بيع بلغ نحو 528 مليون ريال، تلتهم المحافظ المدارة التي باعت بصافي 69.9 مليون ريال. وفي الاتجاه المعاكس، كان المستثمرون الأفراد (الأقل ثراءً) والمستثمرون المحترفون من المشترين الصافين، إذ بلغت مشترياتهم الصافية 256.1 مليون ريال و312.5 مليون ريال على التوالي.

أما على صعيد المؤسسات السعودية، فقد أظهر التقرير أنها كانت صافي بائعة بقيمة إجمالية بلغت 517.6 مليون ريال، وجاء الضغط الأكبر من الشركات (القطاع المؤسسي غير المالي) التي باعت أسهماً بقيمة صافية بلغت 409.9 مليون ريال. كما سجّلت صناديق الاستثمار وحسابات إدارة المحافظ المؤسسية صافي بيع بلغ 22.4 مليون ريال و153.1 مليون ريال على التوالي. وفي المقابل، كانت الجهات الحكومية من المشترين الصافين بقيمة 67.8 مليون ريال، في مؤشر على استمرار دور بعض الجهات الرسمية كمثبت نسبي لحركة السوق في أوقات تصاعد البيع من قبل القطاع الخاص المحلي.

هذا التباين بين سلوك المؤسسات الأجنبية الشرائي وسلوك كبار المستثمرين المحليين البيعي يعكس عادة اختلافاً في الأفق الزمني للاستثمار وفي قراءة التقييمات الحالية لأسهم السوق الرئيسية، إذ يميل المستثمر الأجنبي المؤسسي غالباً إلى اتخاذ مراكز بناءً على مؤشرات عالمية أو إقليمية أوسع، في حين يتحرك المستثمر المحلي الفردي الكبير أحياناً وفق اعتبارات سيولة أو جني أرباح قصيرة الأجل.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد تُفسَّر عودة المؤسسات الأجنبية للشراء الصافي في تاسي كإشارة إيجابية نسبياً على ثقة رأس المال الدولي بالسوق السعودية، خصوصاً في ظل الارتباط الوثيق بين تحركات المستثمرين الأجانب وتدفقات المحافظ المدرجة ضمن مؤشرات عالمية مثل MSCI وFTSE. ومن المرجح أن تراقب الأسواق الخليجية الأخرى، لا سيما في دبي وأبوظبي، هذا النمط من التدفقات باعتباره مؤشراً مبكراً على شهية المستثمرين الدوليين تجاه أصول المنطقة ككل، نظراً للترابط النسبي بين أداء البورصات الخليجية الكبرى وتوجهات السيولة الأجنبية. كما أن استمرار بيع الشركات والمستثمرين ذوي الثروات العالية محلياً قد يعكس حذراً مؤقتاً مرتبط بتقييمات بعض القطاعات، وهو ما قد ينعكس بدوره على معنويات السوق في الأمد القصير دون أن يغيّر بالضرورة الاتجاه العام طويل الأجل لمؤشر تاسي أو نظرائه الخليجيين.