كشفت تقديرات رسمية صادرة عن وكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA) أن خطة إدارة الرئيس دونالد ترامب لتخفيف قيود انبعاثات غاز الميثان على قطاع النفط والغاز لن تُحدث تأثيراً يُذكر في أسعار الخام الأمريكي، في مؤشر على محدودية الأثر الاقتصادي المباشر لهذه الخطوة التنظيمية رغم أهميتها السياسية والبيئية.

وبحسب ما ذكرته شبكة CNBC نقلاً عن تقديرات الوكالة، فإن تراجع قيود الميثان من المتوقع أن يخفض أسعار الخام الأمريكي بمقدار 11 سنتاً فقط للبرميل بحلول عام 2027، وهو رقم ضئيل جداً مقارنة بحجم التقلبات اليومية التي تشهدها أسواق النفط العالمية عادة بفعل عوامل جيوسياسية أو متعلقة بالعرض والطلب.

في المقابل، تشير التوقعات ذاتها إلى أن الإنتاج المحلي الأمريكي من النفط سيرتفع بنسبة طفيفة لا تتجاوز 0.09%، وهي نسبة لا تكاد تُحدث فارقاً ملموساً في الإمدادات العالمية، ما يعزز الرأي القائل بأن الخطوة تحمل طابعاً تنظيمياً وسياسياً أكثر من كونها محركاً فعلياً لأسواق الطاقة.

وتأتي خطة التخفيف هذه ضمن مساعي إدارة ترامب لتقليص القيود البيئية التي فرضتها الإدارات السابقة على قطاع النفط والغاز، بدعوى تخفيف الأعباء التنظيمية على المنتجين المحليين وتحفيز زيادة الإنتاج. إلا أن النتائج التي كشفت عنها وكالة حماية البيئة نفسها تُظهر أن الأثر الاقتصادي المباشر لهذه السياسة على أسعار المستهلكين أو على حجم الإنتاج سيكون هامشياً للغاية، وهو ما قد يثير تساؤلات حول الجدوى الاقتصادية للخطوة مقارنة بتبعاتها البيئية المحتملة المتعلقة بزيادة انبعاثات الميثان، وهو أحد أكثر الغازات الدفيئة تأثيراً على المناخ.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

من منظور أسواق الخليج، فإن محدودية الأثر المتوقع لهذه الخطوة الأمريكية على أسعار الخام العالمية تعني على الأرجح أن دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية والإمارات، لن تشهد ضغطاً إضافياً ملموساً على عائداتها النفطية بسبب هذا القرار تحديداً. فالتغير المتوقع في الإنتاج الأمريكي، والمقدر بأقل من عُشر نقطة مئوية، لا يُرجّح أن يُحدث اختلالاً في موازين العرض والطلب العالمية التي تحدد أسعار خامي برنت وغرب تكساس الوسيط (WTI)، وهما المرجعان الأساسيان لتسعير النفط الخليجي.

ومع ذلك، قد يظل المستثمرون في بورصات الخليج، وعلى رأسها السوق المالية السعودية (تداول)، متابعين لأي تطورات تنظيمية أمريكية أوسع نطاقاً قد تؤثر لاحقاً على حجم الإنتاج الصخري الأمريكي على المدى المتوسط، نظراً لارتباط قيمة عملات الخليج بالدولار الأمريكي عبر أنظمة ربط سعر الصرف، ما يجعل أي تحركات في سياسة الطاقة الأمريكية ذات صلة غير مباشرة بتكلفة الاقتراض والسيولة في المنطقة. كما أن استقرار أسعار النفط عند مستويات متوقعة، دون صدمات كبيرة ناجمة عن قرارات تنظيمية كهذه، يُعدّ عادةً عاملاً داعماً لاستقرار الموازنات الحكومية الخليجية التي تعتمد بشكل كبير على عائدات النفط والغاز، وإن كان من المبكر الجزم بأي تأثير مباشر على أسواق الأسهم أو أدوات الدخل الثابت في المنطقة نتيجة هذا القرار تحديداً.