رفع بنك دويتشه بنك الألماني تصنيفه لأسهم التكنولوجيا العالمية إلى درجة "زيادة الوزن" (overweight)، في خطوة لافتة تأتي عقب موجة بيع حادة ضربت القطاع في الأسابيع الأخيرة. وبحسب ما نقلته وكالة Investing.com، عبر تقرير نشره موقع Yahoo Finance، فإن البنك يرى أن التراجع الحاد في أسعار الأسهم، مصحوباً بانكماش في المراكز الاستثمارية للمتداولين والمؤسسات، أدّى إلى تحسّن ملحوظ في معادلة المخاطرة مقابل العائد بالنسبة لهذا القطاع الحيوي من الأسواق العالمية.
وأوضح دويتشه بنك أن جزءاً كبيراً من المخاوف التي أثارت القلق في الأسواق مؤخراً، وتحديداً تلك المتعلقة باستدامة الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي، بات مُسعّراً بالفعل ضمن التقييمات الحالية لأسهم الشركات الكبرى في القطاع. بمعنى آخر، يرى البنك أن المستثمرين بالغوا في تسعير سيناريوهات التباطؤ المحتمل في إنفاق الشركات على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ما خلق فرصة لإعادة التموضع في القطاع بعدما انخفضت تقييماته من مستويات مرتفعة سابقاً.
وجاءت موجة البيع التي شهدتها أسهم التكنولوجيا في الفترة الأخيرة وسط تساؤلات متزايدة من المستثمرين حول مدى استدامة الإنفاق الضخم من جانب عمالقة التكنولوجيا على مراكز البيانات ورقائق الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى مخاوف من تضخم تقييمات بعض الشركات الرائدة في هذا المجال إلى مستويات تفوق أساسياتها المالية. هذه المخاوف دفعت كثيراً من صناديق الاستثمار الكبرى إلى تقليص مراكزها في القطاع، وهو ما يفسر، بحسب دويتشه بنك، التراجع الحاد في أداء الأسهم خلال الفترة الماضية.
ويرى البنك أن هذا التراجع في المراكز الاستثمارية، أي خروج المستثمرين الكبار جزئياً من القطاع، يمثل بحد ذاته مؤشراً إيجابياً على أن القطاع بات أقل عرضة لمزيد من التصحيح الحاد، إذ إن "التنظيف" الذي حدث في المراكز غالباً ما يسبق مرحلة استقرار أو حتى تعافٍ تدريجي في الأسعار، بحسب تحليل البنك الذي نقلته Investing.com.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
رغم أن هذا التقييم صادر من بنك استثماري عالمي ويخص أسهم التكنولوجيا الأمريكية والعالمية تحديداً، إلا أن تداعياته قد تمتد بشكل غير مباشر إلى أسواق المال الخليجية. فمؤشرات الأسهم الخليجية، وإن كانت أقل ارتباطاً مباشراً بقطاع التكنولوجيا مقارنة بالأسواق الأمريكية، تتأثر عادةً بمعنويات المستثمرين العالميين تجاه الأصول عالية المخاطر، خصوصاً مع تزايد حجم الاستثمارات الأجنبية في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الأخيرة.
كما أن ارتباط عملات دول الخليج، وفي مقدمتها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأمريكي يجعل تحركات السياسة النقدية الأمريكية وتوجهات المستثمرين في وول ستريت عاملاً مؤثراً بشكل غير مباشر على تكلفة الاقتراض وحركة رؤوس الأموال في المنطقة. فإذا ما ترجم تفاؤل دويتشه بنك إلى تحسن فعلي في أداء أسهم التكنولوجيا الأمريكية، فقد ينعكس ذلك إيجاباً على شهية المخاطرة العالمية بشكل عام، وهو ما قد يدعم بدوره تدفقات الاستثمار نحو الأسواق الناشئة والخليجية، وإن كان هذا الأثر يبقى غير مباشر وتدريجياً، ولا يمكن الجزم بحجمه أو توقيته.
في المقابل، يُتوقع أن يستمر المستثمرون الخليجيون في مراقبة تقارير الأرباح الفصلية لشركات التكنولوجيا الأمريعية الكبرى عن كثب، باعتبارها مؤشراً استرشادياً على مدى استمرار دورة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، وهو موضوع له أيضاً أبعاد استراتيجية بالنسبة لدول الخليج التي تستثمر بكثافة في مشاريع الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي ضمن خططها التنموية طويلة الأمد.





