أعاد تصريح جديد لمسؤول إيراني رفيع إلى الواجهة ملف مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، بعدما أكد أمين مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي أنه لم يرد بعد على رسالة بعث بها نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إلى طهران.
وبحسب ما نقله موقع الجزيرة نت، شدد رضائي على أن مضيق هرمز لن يُفتح أمام الملاحة بالصورة التي تريدها واشنطن قبل أن تُنفَّذ الشروط التي تضعها طهران، في إشارة إلى أن أي تهدئة في هذا الممر الحيوي مرهونة بمسار التفاوض بين البلدين. كما جدد التأكيد على جاهزية إيران للردع في حال تعرضها لأي تهديد، مشدداً في الوقت نفسه على ثبات عقيدة بلاده النووية وعدم التراجع عنها.
تصريحات رضائي تأتي في وقت تتابع فيه الأسواق العالمية عن كثب أي تطورات تتعلق بمضيق هرمز، الممر المائي الضيق الذي يفصل إيران عن شبه الجزيرة العربية، والذي تمر عبره شحنات ضخمة من النفط الخام والغاز المسال المتجهة إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية. وتاريخياً، شكّل أي تصعيد كلامي أو عسكري حول هذا الممر مصدر قلق دائم لمنتجي النفط في الخليج وشركات الشحن العالمية على حد سواء، نظراً لغياب ممرات بديلة قادرة على استيعاب الحجم نفسه من الصادرات.
ولم يوضح رضائي، بحسب التقرير، تفاصيل إضافية عن مضمون رسالة فانس أو طبيعة الشروط الإيرانية المطروحة لفتح المضيق بشكل كامل أمام الملاحة الدولية دون قيود، مكتفياً بالتلويح بالاستعداد للرد في الوقت المناسب.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
أي تصريحات إيرانية تربط مصير مضيق هرمز بشروط سياسية أو تفاوضية تُعدّ عادةً من العوامل التي تضع أسواق النفط العالمية، وتحديداً خامي برنت وغرب تكساس الوسيط، في حالة ترقب، إذ يمر عبر هذا الممر جزء كبير من صادرات الخليج النفطية والغازية. وقد يدفع تصعيد الخطاب، ولو كان لفظياً دون إجراءات ميدانية، إلى تحرك مؤقت في علاوة المخاطر الجيوسياسية المدرجة ضمن أسعار النفط، وهو ما ينعكس تاريخياً على عقود التأمين البحري وتكاليف الشحن في المنطقة.
بالنسبة لأسواق الأسهم الخليجية، مثل السوق المالية السعودية وسوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية، فإن الشركات المرتبطة بقطاع الطاقة والنقل البحري قد تكون الأكثر تأثراً بأي تصعيد محتمل حول هرمز، إذ يميل المستثمرون في هذه الحالات إلى توخي الحذر تجاه الأصول المرتبطة بالمنطقة، حتى وإن لم يصل التوتر إلى مستوى يهدد فعلياً حركة الملاحة.
كما أن استقرار الملاحة عبر هذا الممر يبقى عاملاً مهماً لثقة المستثمرين الدوليين في استقرار إمدادات الطاقة من دول مجلس التعاون الخليجي، وأي استمرار لحالة عدم اليقين قد يُبقي صناع القرار في المنطقة على أهبة الاستعداد لمتابعة مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران عن كثب، نظراً لتأثيرها المباشر على إيرادات النفط والغاز التي تشكل عصب الموازنات العامة في دول الخليج.
وفي ظل غياب تفاصيل واضحة حول الشروط الإيرانية ومضمون الرد المرتقب على رسالة فانس، يبقى المشهد في هذا الملف مفتوحاً على سيناريوهات متعددة، ما يجعل متابعة أي تطور لاحق في هذا الملف أمراً بالغ الأهمية لمن يراقب أسواق الطاقة والأسهم في الخليج خلال الفترة المقبلة.





