أعلنت وزارة المالية السعودية، في بيان أوردته منصة أرقام (Argaam) يوم 3 نوفمبر، الأرقام الفعلية للميزانية العامة للدولة عن الربع الثالث من عام 2026، حيث بلغت الإيرادات 259.11 مليار ريال، في حين وصلت المصروفات العامة إلى 343.42 مليار ريال، ما أسفر عن عجز قدره 84.31 مليار ريال خلال الربع.
وبحسب البيانات التي نشرتها أرقام، فإن هذا العجز يأتي ضمن سياق أوسع لأداء الميزانية خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، إذ بلغت الإيرادات التراكمية 858.87 مليار ريال، بينما تجاوزت المصروفات التراكمية 1.1 تريليون ريال، لينتج عن ذلك عجز تراكمي بلغ 244.31 مليار ريال منذ بداية العام وحتى نهاية سبتمبر.
وأظهرت البيانات أن الإيرادات الفعلية للأشهر التسعة الأولى من 2026 سجلت نمواً بنسبة 3% على أساس سنوي، إذ جاءت الإيرادات النفطية عند 446.3 مليار ريال، مقابل 412.5 مليار ريال للإيرادات غير النفطية، ما يعكس استمرار اعتماد الموازنة السعودية على مصدرين رئيسيين يكاد يتقارب وزنهما النسبي.
وعند النظر إلى الأداء الربعي المتتالي خلال العام، يتضح أن الربع الأول سجل إيرادات بلغت 261 مليار ريال مقابل مصروفات 387 مليار ريال، أي عجز قدره 126 مليار ريال، فيما تحسن الأداء في الربع الثاني إلى إيرادات بلغت 339 مليار ريال ومصروفات 373 مليار ريال، بعجز أقل بلغ 34 مليار ريال. أما في الربع الثالث فقد اتسع العجز مجدداً إلى 84 مليار ريال، في مؤشر على تذبذب الأداء المالي من ربع لآخر.
وبالمقارنة مع تقديرات الميزانية الكاملة لعام 2026، التي تضمنت إيرادات متوقعة بلغت 1,147.4 مليار ريال ومصروفات متوقعة بلغت 1,312.8 مليار ريال، أي عجز سنوي متوقع عند 165.4 مليار ريال، يبدو أن العجز التراكمي الفعلي حتى نهاية الربع الثالث (244.31 مليار ريال) قد تجاوز بالفعل مستوى العجز المقدر للعام بأكمله، ما يضع ضغطاً إضافياً على أداء الربع الرابع لضبط مسار الموازنة.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
اتساع عجز الميزانية السعودية في الربع الثالث قد يعزز توقعات استمرار الحكومة في الاعتماد على أدوات الدين المحلي والدولي لتمويل الفجوة بين الإيرادات والمصروفات، وهو ما قد ينعكس على حركة إصدارات الصكوك والسندات السيادية خلال الفترة المقبلة. وبما أن الريال السعودي مرتبط بسعر صرف ثابت بالدولار الأمريكي، فإن أي توسع في الاقتراض الحكومي عادةً ما يُراقب من قبل وكالات التصنيف الائتماني ومستثمري الدخل الثابت، دون أن يعني ذلك بالضرورة ضغطاً مباشراً على الارتباط النقدي نفسه.
كما أن استمرار تقارب الإيرادات النفطية وغير النفطية، كما يظهر في بيانات الأشهر التسعة، قد يُقرأ من قبل المستثمرين في سوق الأسهم السعودية كإشارة على تقدم نسبي في مسار تنويع مصادر الدخل، وإن كان العجز المتزايد قد يثير تساؤلات حول وتيرة الإنفاق الرأسمالي المرتبط بمشاريع التحول الاقتصادي. وبشكل عام، يُتوقع أن تتابع الأسواق الخليجية الأرقام الفصلية القادمة لتقييم ما إذا كان العجز سيستمر في التوسع أو يتراجع في الربع الرابع، وهو ما قد يؤثر على معنويات المستثمرين في قطاعي الدين والأسهم على حد سواء دون أن يشكل ذلك مؤشراً قاطعاً على اتجاه السوق.





