خفض محللون في أسواق النفط توقعاتهم لواردات الصين من الخام خلال الربع الرابع من العام الجاري بمقدار 400 ألف برميل يومياً، في مؤشر على أن أكبر مستورد للنفط في العالم لن يستطيع رفع مشترياته بشكل ملموس حتى نهاية العام.
وبحسب ما ذكرته منصة أويل برايس (OilPrice)، يأتي هذا التراجع في التوقعات مع عودة أسعار خام برنت لتجاوز مستوى 100 دولار للبرميل مجدداً، في وقت تواجه فيه المصافي المستقلة الصينية، المعروفة بـ"مصافي إبريق الشاي"، صعوبات متزايدة في تأمين إمدادات نفطية رخيصة، خصوصاً مع تراجع شحنات النفط الإيراني إلى حد يقترب من الاختفاء الكامل.
وأشارت أويل برايس إلى أن الصين تسير على مسار استيراد كميات من الخام في سبتمبر تقارب ما استوردته في أغسطس، وهو ما يمثل استمراراً لاتجاه تعافي الشحنات النفطية إلى السوق الصينية بعد فترة من التباطؤ. إلا أن الشحنات التي وصلت في سبتمبر كانت قد تم شراؤها في وقت سابق حين كانت الأسعار تتراوح في نطاق الثمانينات من الدولارات للبرميل، أي قبل موجة التصعيد الأخيرة في مطلع سبتمبر التي دفعت خام برنت للارتفاع والبقاء فوق حاجز 100 دولار.
وهذا التوقيت يعني أن المشترين الصينيين اشتروا هذه الكميات بأسعار أقل بكثير من المستويات الحالية، لكن أي عقود جديدة يتم توقيعها الآن ستكون مكلفة بشكل أكبر، مما يفسر تحفظ المصافي، لا سيما المستقلة منها التي تعتمد بشكل كبير على الخامات المخفضة السعر مثل الإيراني والروسي والفنزويلي، عن التوسع في مشترياتها في ظل بيئة الأسعار المرتفعة الحالية.
ويعكس هذا التراجع في التوقعات حساسية الطلب الصيني على النفط لتحركات الأسعار العالمية، خاصة في ظل الضغوط الجيوسياسية التي تحد من تدفق الخامات الأرخص إلى السوق الصينية، وهو عامل قد يؤثر على مسار الطلب العالمي على النفط خلال الفترة المتبقية من العام.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد يكون لتراجع توقعات واردات الصين من النفط تأثير مزدوج على اقتصادات دول الخليج المصدرة للنفط. فمن جانب، يُتوقع أن تدعم أسعار برنت المرتفعة فوق 100 دولار للبرميل عائدات الميزانيات الخليجية على المدى القصير، خصوصاً في دول تعتمد بشكل كبير على صادرات الخام مثل السعودية والكويت والإمارات. لكن من جانب آخر، أي تراجع في الطلب الصيني، الذي يُعد أكبر مستورد للنفط عالمياً، قد يضع ضغوطاً هبوطية على الأسعار مستقبلاً إذا استمر تباطؤ المشتريات لفترة أطول من الربع الرابع.
كما أن ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي يجعل أي تقلبات في أسعار النفط، التي غالباً ما تتحرك عكسياً مع قوة الدولار، ذات تأثير مباشر على تكلفة الاستيراد والتضخم المحلي في هذه الاقتصادات. وقد تنعكس حالة عدم اليقين حول الطلب الصيني أيضاً على أداء أسواق الأسهم الخليجية المرتبطة بقطاع الطاقة، مثل الأسهم النفطية المدرجة في بورصة تداول السعودية وسوق أبوظبي للأوراق المالية، حيث عادةً ما تتحرك هذه الأسهم بشكل وثيق مع توقعات الطلب العالمي على الخام وتحركات أسعار برنت.
وبشكل عام، يظل مسار الطلب الصيني أحد أهم المتغيرات التي يرصدها صناع القرار في دول الخليج عند تحديد سياسات الإنتاج ضمن تحالف أوبك+، إذ إن أي تراجع مستمر في المشتريات الصينية قد يدفع المنتجين لإعادة تقييم مستويات الإنتاج المستقبلية للحفاظ على توازن السوق.





