عادت أسعار النفط إلى الارتفاع بعد تراجع طفيف سجلته يوم الثلاثاء، وذلك في أعقاب تقارير أشارت إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا ينوي تخفيف الضغط العقابي المفروض على إيران، بحسب ما ذكرته منصة "أويل برايس" (OilPrice) المتخصصة في أسواق الطاقة.
ووفقاً للمصدر ذاته، فإن هذه العقوبات قد أدت إلى تراجع حاد في صادرات إيران النفطية، وهي واحدة من أكبر الدول المنتجة داخل منظمة أوبك، وهو ما يبقي فجوة في المعروض العالمي في وقت لا تزال الأسواق حساسة تجاه أي تطورات جيوسياسية تمس الإمداد.
ووقت كتابة التقرير، كان خام برنت القياسي يتداول عند مستوى 103.13 دولاراً للبرميل، بينما كان خام غرب تكساس الوسيط (WTI) يتداول عند 89.53 دولاراً للبرميل، وكلا الخامين في طريقهما لإنهاء الشهر بمكاسب واضحة، بحسب ما أوردته "أويل برايس".
وبحسب التقرير، فإن المكاسب الشهرية بدت أكثر وضوحاً بالنسبة لخام برنت، حيث بلغت نحو 10 دولارات للبرميل منذ بداية الشهر، في حين اقتصرت المكاسب على خام غرب تكساس الوسيط عند نحو 3 دولارات للبرميل خلال نفس الفترة. وأشار المصدر إلى أن الأسعار كانت قد سجلت تراجعاً طفيفاً في وقت سابق من الأسبوع قبل أن تستعيد زخمها الصعودي مجدداً مع تجدد المخاوف من استمرار القيود الأمريكية على طهران.
ويأتي هذا التطور في وقت تراقب فيه الأسواق العالمية عن كثب أي إشارات تتعلق بمسار المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران، إذ إن أي تلميح لتخفيف العقوبات كان من المتوقع أن يفتح الباب لعودة كميات إضافية من النفط الإيراني إلى السوق العالمية، وهو ما كان سيضغط على الأسعار نزولاً. لكن تصريحات ترامب، كما نقلتها التقارير، جاءت لتبعد هذا السيناريو عن الطاولة في المدى القريب، ما أعاد بعض الدعم للأسعار.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
استمرار الضغط الأمريكي على الصادرات النفطية الإيرانية يُتوقع أن يصب في مصلحة موازين المعروض والطلب بالنسبة لدول الخليج المصدرة للنفط، إذ إن غياب النفط الإيراني عن السوق العالمية عادةً ما يترجم إلى دعم إضافي لأسعار الخام الذي تعتمد عليه موازنات دول مجلس التعاون الخليجي بشكل جوهري. فارتفاع أسعار برنت وWTI، كما ظهر في هذا التقرير، من المرجح أن ينعكس بشكل مباشر على عائدات الصادرات النفطية لدول مثل السعودية والإمارات والكويت وقطر، وهو ما قد يخفف بعض الضغوط المالية على الموازنات العامة في المنطقة.
كما أن ارتفاع أسعار النفط قد يدعم بشكل غير مباشر أسواق الأسهم الخليجية المرتبطة بقطاع الطاقة، خصوصاً الشركات المدرجة في بورصات الرياض وأبوظبي ودبي والدوحة والتي تنشط في قطاعي النفط والغاز والخدمات المرتبطة بهما. وبالنظر إلى أن عملات دول الخليج، وعلى رأسها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، مرتبطة بالدولار الأمريكي، فإن أي تحركات كبيرة في أسواق النفط العالمية لا تؤثر مباشرة على أسعار الصرف نفسها، لكنها قد تنعكس على تكلفة الاقتراض الحكومي وحجم الفوائض أو العجوزات المالية في هذه الدول، وهو أمر تراقبه الأسواق المحلية عادةً بعناية عند تقييم آفاق الإنفاق الحكومي والمشاريع الرأسمالية الكبرى في المنطقة.
ومع ذلك، يبقى من الضروري التذكير بأن استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي المرتبط بملف العقوبات الإيرانية قد يبقي الأسواق في حالة تقلب، وهو عامل يتعين على المتابعين في المنطقة أخذه بالحسبان عند قراءة أي اتجاه سعري قصير المدى.





