أعلنت الشركة الوطنية للتنمية الزراعية "نادك" أن مجلس إدارتها وافق على خطة العمل الاستراتيجية للشركة للفترة الممتدة بين عامي 2027 و2031، وتتضمن الخطة استثمارات رأسمالية مخططة تبلغ نحو 5 مليارات ريال سعودي.
وبحسب ما ذكرته منصة أرقام نقلاً عن إفصاح الشركة لدى السوق المالية السعودية "تداول"، فإن هذه الخطة تمثل مرحلة جديدة من التحول الاستراتيجي للشركة، وتُبنى على الاستثمارات الاستراتيجية والقدرات التجارية والتشغيلية التي طورتها نادك خلال السنوات الأخيرة.
وأوضحت الشركة في إفصاحها أن الاستراتيجية الجديدة تركز على تعزيز التنفيذ، وتوسيع قطاعات الأعمال، وتحسين الكفاءة التشغيلية، وتحقيق قيمة مستدامة على المدى الطويل، مشيرة إلى أن الخطة تقوم على ثلاث ركائز رئيسية هي: تعزيز الأعمال الأساسية، وتوسيع محركات النمو، وترسيخ أسس الاستدامة في العمليات التشغيلية.
وتتمثل الأولوية الأولى، بحسب الإفصاح الذي نقلته أرقام، في تعزيز أعمال الألبان والعصائر وتصنيع الأغذية من خلال توسيع نطاق التوزيع والوصول إلى العملاء، وتطوير قنوات البيع والمنتجات، إلى جانب تحسين الكفاءة التجارية والتشغيلية لهذه القطاعات.
أما الأولوية الثانية فتتمثل في توسيع قطاع البروتين عبر الاستفادة من قدرات نادك في توريد اللحوم الحمراء، وتوسيع عمليات الذبح والتصنيع، وبناء شراكات استراتيجية، إضافة إلى الاستفادة من قنوات البيع والتوزيع القائمة لدى الشركة. كما تسعى نادك إلى تطوير منتجات ذات قيمة مضافة وتعزيز حضورها في قنوات البيع بالتجزئة وقنوات البيع للشركات (B2B).
وتضمن الإفصاح الذي رصدته أرقام إشارة إلى أولوية ثالثة تتعلق بتطوير محفظة أعمال أكثر تنوعاً، دون أن يتضمن الملخص المتاح تفاصيل إضافية حول هذا المحور.
وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي الشركة لمواصلة نموها بعد سنوات من الاستثمار في القدرات التشغيلية والتجارية، إذ تسعى نادك من خلال هذه الاستراتيجية الممتدة لخمس سنوات إلى ترسيخ مكانتها في قطاع الأغذية الزراعية بالمملكة العربية السعودية، وتوسيع نطاق أعمالها بما يتجاوز أسواقها التقليدية في الألبان والعصائر نحو قطاعات جديدة مثل البروتين والمنتجات ذات القيمة المضافة.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد يُنظر إلى إعلان نادك عن استثمارات بقيمة 5 مليارات ريال سعودي على مدى خمس سنوات كإشارة إلى استمرار ثقة الشركات الزراعية والغذائية الكبرى في السوق السعودية بآفاق النمو المحلي، خصوصاً في ظل التوجه نحو تعزيز الأمن الغذائي ضمن رؤية المملكة 2030. ومن المرجح أن يترقب المستثمرون في سوق تداول كيفية تمويل هذه الخطة، سواء عبر التدفقات التشغيلية أو عبر أدوات دين جديدة، وهو ما قد ينعكس على أداء سهم الشركة في الأمد المتوسط.
كما يُتوقع أن تراقب الأسواق الخليجية الأوسع كيفية توسع نادك في قطاع البروتين، لما له من صلة مباشرة بتكاليف الاستيراد الغذائي في دول مجلس التعاون الخليجي، التي تعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد لتلبية احتياجاتها من اللحوم ومنتجات الألبان. وعادةً ما تتأثر خطط الاستثمار الرأسمالي طويلة الأجل في القطاع الزراعي بعوامل مثل تكلفة التمويل المحلي وأسعار الفائدة المرتبطة بالدولار الأميركي عبر ربط الريال السعودي بالعملة الأميركية، وهو ما قد يشكل أحد المحددات الرئيسية لوتيرة تنفيذ هذه الاستراتيجية خلال السنوات المقبلة.




