شهدت المنطقة تصعيداً متزامناً على جبهتين حساستين، بعد أن حذّر الحرس الثوري الإيراني السفن الملاحية من استخدام ما وصفه بـ"الممر الأمريكي" في مضيق هرمز، في وقت تتواصل فيه الأحداث الدامية في لبنان جراء التصعيد الإسرائيلي المستمر منذ أيام.

وبحسب ما ذكرته قناة الجزيرة نقلاً عن تغطيتها المباشرة للأحداث، فإن التحذير الإيراني يأتي في سياق توتر متصاعد حول أحد أهم الممرات المائية في العالم للناقلات النفطية، وهو مضيق هرمز الذي يفصل بين إيران وشبه الجزيرة العربية، ويُعد الشريان الأساسي لتصدير كميات كبيرة من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال من دول الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي الشق اللبناني من التطورات، أفادت الجزيرة بأن حصيلة التصعيد الإسرائيلي في لبنان ارتفعت منذ يوم الجمعة إلى 27 قتيلاً و69 جريحاً خلال ثلاثة أيام فقط، وهو ما يعكس تسارعاً ملحوظاً في وتيرة الأحداث الميدانية على الجبهة الشمالية، بالتوازي مع التصريحات الإيرانية بشأن هرمز.

هذا التزامن بين تصعيد بحري محتمل في الخليج وتصعيد بري في لبنان يضع الأسواق العالمية، خصوصاً أسواق الطاقة، في حالة تأهب، نظراً لما يمثله مضيق هرمز من أهمية استراتيجية كممر لا بديل واضحاً له لحركة صادرات النفط والغاز من منطقة الخليج.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

من المرجح أن تراقب أسواق الطاقة والمال في الخليج هذا التصعيد عن كثب، نظراً لدور مضيق هرمز المحوري في حركة صادرات النفط والغاز من دول مجلس التعاون الخليجي. فأي تصريحات أو تحركات تتعلق بتقييد أو تهديد الملاحة عبر هذا الممر قد تدفع أسعار النفط إلى تحركات متقلبة في الأسواق العالمية، وهو ما ينعكس عادةً على موازين الدول الخليجية المصدّرة للطاقة، سواء بالإيجاب في حال ارتفاع الأسعار، أو عبر زيادة أقساط المخاطر على شركات الشحن والتأمين البحري في المنطقة.

كما قد يترجم هذا التوتر إلى زيادة مؤقتة في تكلفة التمويل والتأمين على الشحنات النفطية العابرة للمضيق، وهو عامل قد يضغط بشكل غير مباشر على تكاليف التصدير لبعض الدول الخليجية. وبالنظر إلى ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأمريكي، فإن أي اضطراب جيوسياسي حاد قد ينعكس أيضاً على تدفقات رؤوس الأموال والاستثمار الأجنبي المباشر في أسواق مثل بورصة تداول السعودية وسوق دبي المالي، إذ يميل المستثمرون في أوقات التوتر الإقليمي إلى تبني نهج أكثر تحفظاً حيال الأصول المرتبطة بمناطق النزاع.

ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن دول الخليج طوّرت في السنوات الأخيرة مسارات تصدير بديلة جزئياً لبعض شحناتها النفطية بعيداً عن المضيق، ما قد يخفف نسبياً من حدة التأثير الاقتصادي المباشر لأي تصعيد محتمل، لكن هذا لا يلغي الحساسية العالية التي تظل تحيط بأي تطورات تتعلق بأمن الملاحة في هرمز، بالنظر إلى حجم الإمدادات العالمية من النفط والغاز التي تعبر منه يومياً. ويبقى المشهد مرشحاً للتطور بحسب مسار الأحداث في لبنان وردود الفعل الإقليمية والدولية المحتملة على التحذيرات الإيرانية الأخيرة.