كشفت صحيفة وول ستريت جورنال، في تقرير نشرته يوم السبت، عن تصاعد لافت في نشاط المستثمرين وتنفيذيي شركات التكنولوجيا الباحثين عن أدوات حماية تقيهم تداعيات هبوط محتمل في سوق الذكاء الاصطناعي، وسط مخاوف متنامية بشأن مدى استدامة الاستثمارات الضخمة التي تضخّ في هذا القطاع والتي تُقدَّر بتريليونات الدولارات.

وبحسب ما نقلته وكالة Investing.com عن الصحيفة الأميركية، فإن هذا التحوّل في سلوك المستثمرين يأتي في وقت تتسارع فيه وتيرة الإنفاق الرأسمالي من جانب كبرى شركات التكنولوجيا على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، من مراكز البيانات إلى الرقائق المتقدمة، دون أن يقابل ذلك بالضرورة عائدات واضحة أو سريعة تبرر هذا الحجم من الإنفاق. وقد بدأ هذا التفاوت بين حجم الاستثمارات وضعف الوضوح بشأن جدواها الاقتصادية يثير قلقاً حقيقياً بين كبار المستثمرين المؤسسيين، الذين باتوا يبحثون عن طرق للحد من تعرّضهم لأي تصحيح حاد قد يصيب أسهم الشركات المرتبطة بهذا القطاع.

ويعكس هذا التوجه نحو التحوط تحولاً ملموساً في المزاج العام للسوق، بعدما ظل قطاع الذكاء الاصطناعي لفترة طويلة محرّكاً رئيسياً لصعود مؤشرات الأسهم الأميركية، لا سيما تلك المرتبطة بشركات التكنولوجيا الكبرى. فمع استمرار ارتفاع تقييمات هذه الشركات إلى مستويات قياسية، بدأت تتصاعد تساؤلات حول ما إذا كانت هذه التقييمات تعكس أساسيات اقتصادية حقيقية أم أنها نتاج فقاعة مضاربة مدفوعة بالتفاؤل المفرط تجاه مستقبل هذه التقنية.

ولم يحدد التقرير بعد أدوات التحوط الدقيقة التي يلجأ إليها هؤلاء المستثمرون، إلا أن تنامي هذا السلوك بحد ذاته يُعد مؤشراً دالاً على أن جزءاً مؤثراً من السوق بدأ يأخذ احتمال التصحيح على محمل الجد، بعد أشهر طويلة من التفاؤل شبه الكامل تجاه مستقبل الذكاء الاصطناعي ودوره في إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

تزايد الحديث عن التحوط ضد هبوط محتمل في قطاع الذكاء الاصطناعي قد يحمل تداعيات غير مباشرة على أسواق المال الخليجية، نظراً للارتباط الوثيق بين عملات دول مجلس التعاون الخليجي، وبخاصة الريال السعودي والدرهم الإماراتي، وبين الدولار الأميركي، ما يجعل أي اضطراب في الأسواق الأميركية ينعكس بشكل أو بآخر على بيئة السيولة والتمويل في المنطقة. كما أن صناديق الثروة السيادية الخليجية التي ضخّت استثمارات كبيرة في شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي عالمياً قد تكون من بين الأطراف المتأثرة بأي تصحيح في تقييمات هذا القطاع، وهو ما قد يدفعها بدورها إلى مراجعة استراتيجيات التنويع والتحوط الخاصة بها.

على صعيد الأسواق المحلية، يُتوقع أن تترقب بورصات الخليج، ومن بينها سوق تداول السعودي وسوق دبي المالي، أي تقلبات قد تطرأ على أسهم التكنولوجيا الأميركية الكبرى، نظراً لتأثيرها المعنوي على مزاج المستثمرين العالميين، حتى وإن لم تكن الشركات المدرجة خليجياً معرضة بشكل مباشر لقطاع الذكاء الاصطناعي بنفس الدرجة. كما أن أي ارتفاع في تكلفة التحوط أو التقلب في الأسواق الأميركية قد ينعكس تدريجياً على تكلفة الاقتراض وأسواق الدخل الثابت في المنطقة، نظراً لتبعية السياسة النقدية الخليجية إلى حد كبير لقرارات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي. وبشكل عام، من المرجح أن يظل المستثمرون الخليجيون أكثر حذراً في الفترة المقبلة تجاه أي مراكز مرتبطة بقطاع التكنولوجيا عالياً التقييم، في انتظار مزيد من الوضوح بشأن مسار الذكاء الاصطناعي واستدامة الإنفاق عليه.