أشار جون ويليامز، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، إلى انفتاحه على احتمال رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال اجتماع سبتمبر المقبل، في تصريحات نقلتها وكالة ياهو فاينانس، وهي من التصريحات التي تراقبها الأسواق العالمية عن كثب باعتبار ويليامز أحد أبرز صناع القرار في السياسة النقدية الأمريكية.

ويحتل ويليامز موقعاً مؤثراً داخل الاحتياطي الفيدرالي، إذ يشغل منصب رئيس فرع نيويورك، الذي يُعد تقليدياً من أهم فروع البنك المركزي الأمريكي نظراً لدوره المباشر في تنفيذ عمليات السوق المفتوحة وارتباطه الوثيق بوول ستريت. كما يحظى بمقعد دائم في لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، الهيئة التي تتخذ قرارات أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، ما يجعل أي إشارة منه بشأن اتجاه السياسة النقدية موضع اهتمام خاص من المتداولين والمحللين على مستوى العالم.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتابع فيه الأسواق المالية بحذر أي مؤشرات من كبار مسؤولي الفيدرالي حول مسار الفائدة المقبل، إذ تُستخدم كلمات وتصريحات أعضاء اللجنة الفيدرالية كأداة استباقية لتوجيه توقعات الأسواق قبل الاجتماعات الرسمية، في ما يُعرف بالتوجيه المسبق للسياسة النقدية. وبحسب ما ذكرته ياهو فاينانس في تقريرها، فإن تصريحات ويليامز تعكس انفتاحاً على خيار رفع الفائدة، وهو ما قد يُعيد فتح النقاش حول اتجاه السياسة النقدية الأمريكية في الأشهر المقبلة.

وتُعد اجتماعات لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية من أكثر المحطات التي تحرك الأسواق العالمية، نظراً لتأثيرها المباشر على تكلفة الاقتراض بالدولار، وقيمة العملة الأمريكية، وتدفقات رؤوس الأموال بين الأسواق الناشئة والمتقدمة. وأي تلميح من مسؤول بحجم ويليامز بشأن احتمال رفع الفائدة يُنظر إليه غالباً كإشارة على أن الفيدرالي لا يزال قلقاً من استمرار الضغوط التضخمية أو من قوة النشاط الاقتصادي بما يستدعي مزيداً من التشديد النقدي.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

ترتبط عملات معظم دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأمريكي بشكل مباشر، وهو ما يجعل أي تحرك في أسعار الفائدة الأمريكية ينعكس بشكل شبه تلقائي على أسعار الفائدة المحلية في دول الخليج عبر البنوك المركزية الخليجية التي عادةً ما تحاكي قرارات الفيدرالي للحفاظ على استقرار سعر الصرف. وإذا تحقق سيناريو رفع الفائدة في سبتمبر كما لمّح ويليامز، فقد يترجم ذلك إلى ارتفاع تكلفة الاقتراض على الشركات والأفراد في دول الخليج، بما في ذلك تكلفة تمويل المشاريع الكبرى والقروض العقارية.

كما قد تشهد أسواق الأسهم الخليجية، مثل سوق تداول السعودي وسوق أبوظبي وسوق دبي المالي، تقلبات مؤقتة في حال تعزّزت توقعات رفع الفائدة، إذ عادةً ما يدفع تشديد السياسة النقدية الأمريكية بعض المستثمرين إلى إعادة تقييم جاذبية الأصول الخليجية عالية المخاطر مقارنة بالسندات الأمريكية ذات العائد المرتفع. في المقابل، يرى بعض المحللين أن الاقتصادات الخليجية، وبخاصة تلك التي تعتمد على عائدات النفط، قد تكون أقل حساسية نسبياً لتحركات الفائدة الأمريكية مقارنة بالأسواق الناشئة الأخرى، نظراً لمتانة المراكز المالية الحكومية في بعض دول المنطقة. ويبقى الأمر مرهوناً بقرار لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية النهائي وبمدى اتساق تصريحات ويليامز مع مواقف باقي أعضاء اللجنة قبل اجتماع سبتمبر.