اقترب الدولار الأمريكي من أعلى مستوى له في نحو 18 شهرا، في وقت يترقب فيه المتعاملون في أسواق العملات مزيدا من التشديد النقدي من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وذلك وسط تصاعد ضغوط التضخم التي تعقّد مهمة البنوك المركزية الكبرى في رسم مسار أسعار الفائدة المقبل.
وبحسب ما ذكرته قناة الجزيرة، فإن العملة الأمريكية تحظى بدعم قوي مستمد من توقعات بقاء السياسة النقدية الأمريكية متشددة لفترة أطول، في مقابل تراجع لافت في أداء اليورو الذي بات تحت ضغط متزايد نتيجة عدة عوامل متشابكة تضرب الثقة في الاقتصاد الأوروبي.
وأشار التقرير إلى أن اليورو يواجه ضغوطا مزدوجة؛ الأولى تتعلق بمخاوف متصاعدة بشأن أوضاع الدين العام في فرنسا، والتي أثارت قلق المستثمرين حيال استدامة المالية العامة لثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو. أما الضغط الثاني فمصدره ارتفاع عوائد السندات الحكومية، وهو ما يعكس عادة تشددا في شروط التمويل وزيادة في تكلفة الاقتراض الحكومي، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط التي تضيف عبئا تضخميا إضافيا على الاقتصادات المستوردة للطاقة في القارة الأوروبية.
وتزامن هذا الضغط على اليورو مع تصاعد عام في معدلات التضخم عالميا، وهو ما يضع البنوك المركزية، وعلى رأسها البنك المركزي الأوروبي والاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، أمام معضلة صعبة بين كبح التضخم من جهة، وعدم خنق النمو الاقتصادي من جهة أخرى. وبحسب الجزيرة، فإن هذا المناخ المعقد يعزز من جاذبية الدولار كملاذ نقدي، في ظل استمرار الرهان على أن الفيدرالي سيبقي على نهج تشددي أطول مما كان متوقعا سابقا.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
يرتبط اقتراب الدولار من ذروة 18 شهرا بشكل مباشر بأسواق الخليج، نظرا لارتباط معظم عملات دول مجلس التعاون الخليجي، ومنها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأمريكي ضمن أنظمة سعر صرف ثابت أو شبه ثابت. وهذا يعني أن أي قوة إضافية للدولار تنتقل تلقائيا إلى هذه العملات مقابل اليورو والعملات الأخرى، ما قد يرفع التكلفة النسبية للواردات الخليجية من منطقة اليورو، ويجعل السلع والخدمات الأوروبية أعلى كلفة نسبيا لمستهلكي وشركات الخليج.
كما أن استمرار توقعات التشديد النقدي الأمريكي قد ينعكس على تكلفة الاقتراض في أسواق الخليج، إذ تميل البنوك المركزية الخليجية عادة إلى محاكاة قرارات الفائدة الأمريكية حفاظا على الارتباط النقدي، وهو ما قد يبقي كلفة التمويل مرتفعة نسبيا على الشركات والحكومات في المنطقة. وفي المقابل، قد يستفيد المستثمرون الخليجيون من قوة الدولار عند تحويل عوائد استثماراتهم الدولية المقومة بالدولار إلى عملاتهم المحلية.
أما على صعيد أسواق الأسهم الخليجية، فقد يترك تصاعد التضخم العالمي وضغوط عوائد السندات أثرا غير مباشر على معنويات المستثمرين، إذ عادة ما تتأثر الأسواق الناشئة والخليجية بتقلبات مزاج المخاطرة العالمي المرتبط بتوجهات الفيدرالي. ومع ذلك، يبقى تأثير ارتفاع أسعار النفط، المذكور كأحد عوامل الضغط على اليورو، عاملا قد يصب في مصلحة الاقتصادات الخليجية المصدرة للنفط من زاوية الإيرادات العامة، وإن كان هذا الأثر يتطلب متابعة تطورات السوق عن كثب دون الجزم بمسار محدد.





