تواجه شركة هندوستان بتروليوم كوربوريشن ليمتد (HPCL)، أحد كبار المصافي الحكومية في الهند، صعوبات متزايدة في استئجار ناقلات نفط مستعدة لعبور مضيق هرمز واستلام شحنات من دول الخليج، وذلك وفقاً لما نقلته وكالة بلومبرغ عن رئيس مجلس إدارة الشركة فيكاس كوشال.
وبحسب ما ذكرته وكالة بلومبرغ، فإن هذه الصعوبات تبرز رغم أن تدفقات النفط الخام من منطقة الخليج عبر مضيق هرمز قد عادت إلى مستويات قريبة جداً مما كانت عليه قبل اندلاع التوترات الأخيرة في المنطقة. فعلى الرغم من هذا التعافي الظاهر في حركة الشحن، لا يزال المشترون، ومن بينهم HPCL، يعانون من شح في توافر الناقلات، إضافة إلى قرارات مفاجئة من بعض أصحاب السفن بالامتناع عن المخاطرة بدخول الخليج العربي لتحميل شحنات النفط الخام في اللحظات الأخيرة.
وقال فيكاس كوشال، رئيس مجلس إدارة HPCL، في تصريحات نقلتها بلومبرغ: "التحدي الرئيسي كان في استئجار السفن". وأضاف أن الشركة تواجه عقبات عملية حتى عند توفر عقود الشراء، إذ يصعب تأمين الناقلات المستعدة فعلياً للإبحار داخل المياه الخليجية وعبور المضيق، وهو الممر المائي الاستراتيجي الذي يُعد شرياناً حيوياً لصادرات النفط الخليجية نحو الأسواق الآسيوية والعالمية.
«The main challenge has been hiring of ships.»
ويعكس هذا الوضع استمرار حالة من الحذر لدى شركات الشحن العالمية تجاه الإبحار في مياه الخليج العربي ومضيق هرمز، رغم أن حجم التدفقات النفطية الفعلية لم يتأثر بشكل كبير حتى الآن. فالفجوة بين "عودة التدفقات" و"توافر وسائل نقلها" تشير إلى أن المخاطر الجيوسياسية لا تزال تُترجم عملياً إلى تكاليف إضافية وتعقيدات لوجستية تتحملها المصافي المستوردة، مثل HPCL، التي تعتمد بشكل كبير على واردات الخام من دول الخليج لتلبية احتياجات السوق الهندية المتنامية.
هذه الصعوبات تضع ضغطاً إضافياً على المصافي الآسيوية الكبرى التي اعتادت التخطيط لشحناتها بناءً على توافر ثابت للناقلات وأسعار شحن تنافسية. فحين يتردد أصحاب السفن في اللحظة الأخيرة عن الدخول إلى الخليج، تضطر الشركات المستوردة إلى البحث عن بدائل أو قبول تكاليف تأمين وشحن أعلى، ما قد ينعكس لاحقاً على هوامش التكرير وأسعار المنتجات النفطية المكررة في الأسواق المستهلكة.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
رغم أن تدفقات النفط من الخليج عبر مضيق هرمز تبدو قد عادت إلى مستويات شبه طبيعية بحسب ما نقلته بلومبرغ، فإن استمرار تردد شركات الشحن في تأمين ناقلات لعبور المضيق قد يحمل دلالات مهمة لصادرات دول مجلس التعاون الخليجي. فإذا استمر شح الناقلات أو ارتفعت أقساط التأمين على الرحلات داخل الخليج، قد يترتب على ذلك ارتفاع تدريجي في تكاليف الشحن المتحملة على صادرات النفط الخليجي، وهو ما قد يضغط بشكل غير مباشر على هوامش الربح لدى شركات النفط الوطنية الكبرى في السعودية والإمارات والكويت وقطر.
كما أن أي توتر متجدد يُترجم إلى صعوبات لوجستية حقيقية، حتى من دون انقطاع فعلي في الإمدادات، قد يبقي علاوة المخاطر الجيوسياسية حاضرة في تسعير العقود الآجلة للنفط، وهو ما قد ينعكس بدوره على عائدات الموازنات الخليجية المرتبطة بشكل وثيق بأسعار النفط العالمية. ومن المرجح أن تراقب الجهات التنظيمية وشركات الشحن الخليجية عن كثب أي تطورات إضافية تتعلق بتوافر الناقلات، نظراً لدور مضيق هرمز الحيوي كممر رئيسي لصادرات الطاقة من المنطقة نحو الأسواق الآسيوية، في ظل ارتباط عملات دول مجلس التعاون بالدولار الأمريكي وتأثر تكلفة الاقتراض وأسواق المال الإقليمية بشكل عام بمسار أسعار الطاقة العالمية.





