رفع بنك أوف أمريكا (Bank of America) توقعاته بشأن مسار زوج العملتين اليورو/دولار، متوقعاً أن يصل الزوج إلى مستوى 1.15 دولار مع نهاية العام الجاري، وذلك وسط مجموعة من المخاطر التي تلوح في سماء الأسواق المالية العالمية، وفقاً لما ذكره موقع Investing.com المتخصص في أسواق المال والعملات.
ويأتي هذا التوقع من أحد أكبر البنوك الاستثمارية الأمريكية في وقت تتابع فيه الأسواق عن كثب مسار السياسة النقدية في كل من الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، باعتبار أن فروقات أسعار الفائدة بين البنك المركزي الأوروبي والاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تظل من أهم العوامل المحركة لاتجاه الزوج على المدى المتوسط. ولم يفصّل التقرير المتاح العوامل الدقيقة التي استند إليها البنك في تحديد هذا المستوى، لكنه أشار إلى أن مخاطر السوق تشكّل عنصراً رئيسياً في هذا التقدير.
ويُعدّ زوج اليورو/دولار من أكثر أزواج العملات تداولاً في العالم، وتتابعه بنوك الاستثمار وصناديق التحوط ومديرو المحافظ بشكل يومي لما له من تأثير مباشر على تكلفة التمويل بالعملات الأجنبية، وعلى حركة رؤوس الأموال بين الاقتصادين الأمريكي والأوروبي. وأي تحرك متوقع في هذا الزوج، سواء بالارتفاع أو الانخفاض، يُنظر إليه كمؤشر على توقعات السوق بشأن اتجاه السياسات النقدية للبنوك المركزية الكبرى، فضلاً عن كونه انعكاساً لتقييم المستثمرين للمخاطر الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.
توقعات من هذا النوع، الصادرة عن مؤسسات مالية كبرى مثل بنك أوف أمريكا، غالباً ما تُستخدم كمرجع من قبل المتداولين والشركات متعددة الجنسيات التي تحتاج إلى التحوط من تقلبات أسعار الصرف، كما تدخل في حسابات صناديق الاستثمار التي تدير مراكز بالعملات الأجنبية. ومع ذلك، تبقى هذه التوقعات عرضة للتعديل بشكل مستمر بناءً على تطورات البيانات الاقتصادية وقرارات البنوك المركزية خلال الفترة المقبلة.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، فإن تحركات زوج اليورو/دولار قد لا تبدو ذات تأثير مباشر وملموس على المدى القصير، نظراً لأن معظم عملات المنطقة، مثل الريال السعودي والدرهم الإماراتي، مرتبطة بسعر صرف ثابت تجاه الدولار الأمريكي. ومع ذلك، فإن أي تحرك كبير في الدولار مقابل اليورو عادةً ما يعكس تغيرات أوسع في توقعات السياسة النقدية الأمريكية، وهو أمر يرتبط بشكل غير مباشر بتكلفة الاقتراض في دول الخليج التي تتبع، إلى حد كبير، مسار الفائدة الأمريكية بسبب ربط عملاتها بالدولار.
فإذا كان تراجع اليورو المتوقع مرتبطاً بتوقعات بقاء الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول، فقد ينعكس ذلك على تكلفة التمويل في أسواق الخليج، وعلى جاذبية الأصول المقومة بالدولار مقابل الأصول الأخرى. كما أن قوة الدولار النسبية، التي قد تنتج عن ضعف اليورو، يمكن أن تؤثر على عوائد الصناديق والمحافظ الخليجية التي تحمل استثمارات مقومة بعملات أجنبية متعددة، بما فيها اليورو. وبشكل عام، يُتوقع أن تتابع الأسواق الخليجية، وخاصة المصارف وصناديق الثروة السيادية، هذه التوقعات عن كثب كمؤشر على اتجاه الدولار العالمي، دون أن يترجم ذلك بالضرورة إلى تغيير مباشر في سياسات الصرف المحلية المرتبطة بالدولار.





