تراجعت أسعار النفط العالمية بنسبة 3% في وقت مبكر من يوم الثلاثاء، بعد تقارير أفادت بأن إيران أبدت استعداداً لإعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، شريطة أن تخفف الولايات المتحدة من ضغوطها على طهران.

وبحسب ما ذكرته وكالة أوبرايس (OilPrice) نقلاً عن وكالة الأنباء اليابانية كيودو نيوز، قال مسؤول حكومي إيراني كبير إن بلاده مستعدة لفتح المضيق الاستراتيجي إذا اتخذت واشنطن خطوات عملية لإنهاء ما وصفه بالحصار العسكري الأمريكي على الموانئ الإيرانية، وتوقفت عن عملياتها العسكرية في المضيق.

وأشارت وكالة أوبرايس إلى أن آمال حدوث اختراق دبلوماسي بين الطرفين، إلى جانب الإشارات الإيرانية بالاستعداد لإعادة فتح الممر المائي الحيوي، دفعت أسواق النفط إلى موجة بيع سريعة صباح الثلاثاء، مع تراجع خام برنت، المعيار الدولي للأسعار، بشكل لافت في تداولات مبكرة.

ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، حيث تمر عبره شحنات ضخمة من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال المتجهة من دول الخليج إلى الأسواق العالمية، وهو ما يجعل أي تهديد بإغلاقه أو أي إشارة لإعادة فتحه عاملاً مباشراً في تحديد اتجاه الأسعار.

ولم يوضح المصدر تفاصيل إضافية حول الجدول الزمني المحدد للمفاوضات أو الآلية التي ستتحقق بها هذه التسوية المحتملة بين طهران وواشنطن، إلا أن مجرد تسريب هذا العرض الإيراني عبر وسيلة إعلامية يابانية كان كافياً لإحداث تحرك حاد في السوق، ما يعكس حساسية المتداولين الشديدة لأي مستجدات جيوسياسية مرتبطة بالممرات الملاحية في منطقة الخليج.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يحمل هذا التطور تداعيات مباشرة على اقتصادات دول الخليج التي تعتمد بشكل كبير على تصدير النفط والغاز عبر مضيق هرمز. فانخفاض أسعار الخام بنسبة تصل إلى 3% في جلسة واحدة يعني عادةً ضغطاً على عائدات الموازنات العامة لدول مثل السعودية والإمارات والكويت وقطر، التي ترتبط عملاتها بالدولار الأمريكي ضمن نظام سعر الصرف الثابت، وهو ما يجعلها أكثر حساسية لتقلبات سوق النفط من الناحية المالية دون أن يترجم ذلك بالضرورة إلى ضغوط على استقرار العملة نفسها.

كما أن أي انفراج دبلوماسي فعلي قد يخفف من علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت مضمنة في الأسعار خلال الفترة الماضية، مما قد ينعكس على تكاليف التأمين البحري وأقساط الشحن للناقلات العابرة للمضيق، وهي تكاليف تتحملها في نهاية المطاف شركات الطاقة والملاحة الخليجية. وعلى صعيد الأسواق المالية، قد تشهد أسهم شركات الطاقة المدرجة في بورصات المنطقة، مثل تداول السعودية وسوق أبوظبي المالي، تحركات متفاوتة تبعاً لتفسير المستثمرين لهذا التطور، إذ يمكن أن ينظر بعضهم إلى تراجع الأسعار كعامل سلبي على أرباح شركات الطاقة، بينما يراه آخرون خطوة نحو استقرار أوسع في المنطقة يخفض تكلفة رأس المال على المدى الطويل.

ومن المرجح أن تظل الأسواق الخليجية في وضع رصد دقيق لأي تطورات إضافية بشأن مسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية، نظراً لأن استمرار حالة عدم اليقين حول مضيق هرمز يبقى عاملاً محورياً في تحديد اتجاهات أسعار النفط، وبالتبعية في رسم ملامح السياسات المالية والنقدية لدول المجلس خلال الفترة المقبلة.