كشف سعد شريدة الكعبي، وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر والرئيس التنفيذي لشركة قطر للطاقة، عن أن الشركة توجهت نحو شراء كميات من الغاز الطبيعي المسال الأمريكي بعقود طويلة الأجل، في خطوة وصفها بأنها تحوط استراتيجي ضد أي اضطرابات محتملة قد تطال الملاحة عبر مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي تمر عبره غالبية صادرات قطر من الغاز المسال إلى الأسواق العالمية.

وبحسب ما ذكرته شبكة الجزيرة، فإن قطر للطاقة وقّعت اتفاقات لاستيراد نحو 7 ملايين طن من الغاز الأمريكي سنوياً، وهي خطوة تهدف إلى تعويض أي خسائر محتملة في الصادرات القطرية في حال تعرضت منشآت التصدير أو خطوط الشحن لاضطراب جراء توترات جيوسياسية في منطقة الخليج. وأشار الكعبي إلى أن هذا التوجه يأتي في سياق سياسة تنويع مصادر الإمداد التي تنتهجها الدوحة، والتي تسعى من خلالها إلى تعزيز مرونة سلسلة التوريد الخاصة بها في مواجهة أي سيناريوهات طارئة.

ولفت الوزير القطري أيضاً إلى أن منشآت رأس لفان، التي تُعد العمود الفقري لصناعة الغاز المسال في قطر، لا تزال تعاني من أضرار لم يُشر إلى تفاصيلها الكاملة، وهو ما يضيف بعداً إضافياً لأهمية تنويع مصادر الإمداد وضمان استمرارية التدفقات للعملاء الدوليين، خصوصاً في ظل الطلب المتصاعد على الغاز المسال في أسواق آسيا وأوروبا.

ويأتي هذا التوجه القطري في وقت تتصاعد فيه المخاوف الدولية بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، إذ تمر عبره شحنات ضخمة من النفط والغاز المسال يومياً. وتاريخياً، شكّلت التوترات الإقليمية المتكررة في محيط هذا الممر مصدر قلق دائم لمنتجي ومستوردي الطاقة على حد سواء، ما يدفع شركات كبرى مثل قطر للطاقة إلى البحث عن بدائل لوجستية وتعاقدية تقلل من اعتمادها الكامل على مسار واحد للتصدير.

ويُنظر إلى توقيع عقود طويلة الأجل مع موردين أمريكيين على أنه رسالة مزدوجة؛ فمن جهة، يعكس رغبة الدوحة في تعزيز علاقاتها التجارية مع واشنطن في قطاع الطاقة، ومن جهة أخرى يمنحها هامش أمان إضافي في حال تعطلت قدرتها على الوفاء بالتزاماتها التعاقدية تجاه عملائها التقليديين نتيجة ظروف طارئة.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يحمل هذا التوجه القطري دلالات أوسع لدول مجلس التعاون الخليجي التي تعتمد بدورها بشكل كبير على مضيق هرمز كممر رئيسي لصادراتها النفطية والغازية. فإذا باتت كبرى شركات الطاقة الإقليمية، على غرار قطر للطاقة، تسعى بشكل علني لتنويع مصادر إمدادها كإجراء احترازي، فقد يُفسَّر ذلك كإشارة إلى أن المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالمضيق لا تزال حاضرة بقوة في حسابات صناع القرار في قطاع الطاقة الخليجي. ومن المرجح أن تراقب الأسواق العالمية للغاز الطبيعي المسال عن كثب أي تطورات إضافية في هذا الملف، خصوصاً أن أي تصعيد فعلي في المضيق قد ينعكس على أسعار الغاز والنفط عالمياً، وهو ما قد يترك أثراً غير مباشر على الإيرادات النفطية لدول الخليج وموازناتها العامة المرتبطة بشكل وثيق بأسعار الطاقة. كما أن استقرار تدفقات الطاقة عبر هرمز يبقى عاملاً محورياً في الحفاظ على الثقة بالأسواق المالية الخليجية، نظراً لارتباط عملات المنطقة بالدولار الأمريكي وتأثرها غير المباشر بأي تقلبات حادة في أسواق الطاقة العالمية.